أزمة الغلاء وتراجع الطلب يطال قطاع السيارات الجديدة بالمغرب

تأثر كبير يعرفه قطاع السيارات الجديدة في المغرب، بسبب تفاقم تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، نتيجة ضعف الإنتاج العالمي وارتفاع الأسعار، إلى جانب انخفاض الطلب في السوق المحلية والعالمية، كما تضررت القدرة الشرائية بشكل كبير للمواطنين.
من جهتها ساهمت الحرب الروسية – الأوكرانية في الرفع من حدة الأزمة التي ألمت بقطاع السيارات في العالم، منذ بداية جائحة كورونا، بسبب النقص في إنتاج الرقائق الإلكترونية التي تعتمد عليها هذه الصناعة. ولم ينجح المصنعون حتى الآن في العودة إلى مستوى ما قبل الجائحة، ما أدى إلى خصاص في إنتاج السيارات، وهو الشيء الذي أثر على العرض المتوفر لدى الشركات المتخصصة في استيرادها بالمغرب، حسب تصريحات المتخصصين.
وللإشارة، تستخدم الرقائق الإلكترونية، ويطلق عليها أيضاً اسم أشباه الموصلات (Semi-conducteur)، في كل وحدات التحكم بالسيارة، بدءًا من الفرامل إلى ضبط الهواء والإطارات وأجهزة الاستشعار، وتستعمل أيضا في مختلف الأجهزة الإلكترونية.
وتسيطر عدد من الشركات الكبرى على سوق صناعة الرقائق الإلكترونية حول العالم، على رأسها شركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة”، وعدد من الشركات الأميركية، مثل “إنتل”، “كوالكوم”، “برودكوم” و”ميكرون”.
وقبل أيام، كانت قد أعلنت شركة “تويوتا” موتور اليابانية لصناعة السيارات، التي تبيع أكبر عدد من السيارات في العالم، إنها ستخفض إنتاجها العالمي بنحو 100 ألف مركبة إلى 850 ألفا في شهر يونيو بسبب نقص الرقائق الإلكترونية.
وأفاد عادل بناني، رئيس جمعية مستوردي السيارات بالمغرب، في تصريح، بأن الرقائق مازالت غير متوفرة في السوق بشكل منتظم، وأضاف أن الحرب الروسية في أوكرانيا، تسببت في ظهور خصاص في عدد من المنتجات الأخرى التي تدخل في صناعات السيارات، زيادة على ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وأشار بناني، في معرض حديثه، إلى أن الحجر الصحي الذي مازالت الصين تفرضه منذ شهرين ساهم في عدم وصول عدد من المكونات التي تدخل صناعة السيارات إلى المصانع عبر العالم، وهذا ما سيطرح خصاصاً كبيراً في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة.
ويتوقع رئيس الجمعية أن يستمر الخصاص في مخزون السيارات خلال السنة الجارية، ناهيك عن تسجيل ارتفاعات في أسعار البيع، وزاد: “العرض المتوفر أقل من العادي.. ننتظر العودة إلى الوضع الطبيعي في النصف الثاني من سنة 2023”.
كما ذكر بناني أن “عدد مبيعات السيارات الجديدة بالمغرب سيكون منخفضاً خلال السنة الماضية، نظراً للخصاص في السيارات وأيضاً بسبب انخفاض الطلب الناتج عن تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب الوضع الاقتصادي العالمي”.
وفي نهاية شهر أبريل المنصرم، بلغت مبيعات السيارات الجديدة بالمغرب أكثر من 53 ألف سيارة، بانخفاض قدره 8.56 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2021، وفق الإحصائيات الشهرية لجمعية مستوردي السيارات بالمغرب.
وخلال السنة الماضية، بلغت مبيعات السيارات الجديدة في المغرب أكثر من 175 ألف وحدة، أي بزيادة بلغت 5.7 في المائة مقارنة مع 2019، وفق إحصائيات الجمعية التي تضم أكثر من 20 موزعاً رسمياً لحوالي 34 علامة تجارية للسيارات.
تأثيرات الأزمة التي طالت قطاع السيارات أصبحت تجلياتها واضحة على أداء عدد من الشركات، ومنها “أوطو نجمة”، التي تسوق علامات تجارية مثل “مرسيديس” بالمغرب، إذ أوردت ضمن بيان نتائجها المالية الخاصة بالربع الأول من السنة أن الأشهر الماضية تميزت باستمرار الخصاص في السيارات بسبب نقص الرقائق الإلكترونية.
وأشارت الشركة، المدرجة في بورصة الدار البيضاء، إلى أن الوضع ازداد تفاقماً مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، حيث سجل قطاع السيارات بالمغرب انخفاضاً بـ5.5 في المائة، و9 في المائة على مستوى فئة السيارات الفاخرة.





