أزمة المياه تهدد الفلاحة المغربية، نداءات عاجلة لحلول استراتيجية 

عبّر رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، عن قلقه البالغ إزاء التراجع المستمر في حصص المياه المخصصة لري الأراضي الزراعية، نتيجة الجفاف الذي يعيشه المغرب منذ سنوات. وحذّر من أن هذه الأزمة تهدد استثمارات بمليارات الدراهم في القطاع الزراعي، مما قد يؤثر سلباً على الأمن الغذائي للبلاد.

خلال ندوة صحفية نظمتها الكونفدرالية، أمس الخميس في سلا، أبرز بنعلي التحديات الكبيرة التي يواجهها الفلاحون، وعلى رأسها شح الموارد المائية، وغياب الرؤية الواضحة للمستقبل، وصعوبة الحصول على التمويل، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بالإضافة إلى المنافسة الخارجية. وأكد على ضرورة توفير حلول عاجلة لضمان حصول المزارعين على 80% على الأقل من احتياجاتهم المائية، من خلال مراجعة توزيع حصص الري.

كشف بنعلي عن تفاصيل الدعم الحكومي المقدم للقطاع الفلاحي، موضحاً أن مبلغ 14 مليار درهم مخصص للفلاحة التضامنية، بينما استفاد الفلاحون الصغار من حوالي 52 مليار درهم خلال فترة “مخطط المغرب الأخضر”. أما الفلاحون الكبار، فقد استثمروا قرابة 100 مليار درهم، ثلثاها من القطاع الخاص. وأشار إلى أن الدعم العمومي لا يغطي سوى جزء بسيط من تكاليف الإنتاج، وأنه يخضع لرقابة صارمة.

دعا بنعلي إلى التعامل مع القطاع الفلاحي كقطاع استراتيجي، مشدداً على ضرورة إبعاده عن التجاذبات السياسية التي تضر بالمصلحة الوطنية. كما انتقد التداول غير العلمي للمعلومات حول الفلاحة، مؤكداً أن النقاش حول تصدير المياه عبر صادرات الخضر والفواكه “غير موضوعي”، نظراً للمردودية الاقتصادية الكبيرة لهذه الصادرات مقارنة مع واردات المواد الأساسية مثل القمح.

فيما يخص دعم زراعة الطماطم، أوضح بنعلي أن الموسم الماضي شهد دعم 11,900 هكتار، استفاد منها 3149 مهنياً، بينما انخفض العدد هذه السنة إلى 2735 مهنياً، معظمهم من الفلاحين الصغار. وأضاف أن الفلاحين الذين يملكون أقل من 5 هكتارات يحصلون على دعم كامل (100%)، في حين يقتصر الدعم على 60% للفلاحين الكبار.

اختتمت الندوة بتأكيد رؤساء التنظيمات البيمهنية المشاركة على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة ندرة المياه، مع الحفاظ على القطاع الفلاحي بعيداً عن الخلافات السياسية. وجددوا الدعوة لاعتماد سياسات مائية وزراعية مستدامة، تحفظ حقوق الفلاحين وتضمن استمرارية القطاع كرافد أساسي للاقتصاد الوطني.

Exit mobile version