أعلنت بورصة الدار البيضاء عن إطلاق أول عقد آجل على مؤشر “مازي 20″، في خطوة تُعدّ محطة مفصلية في مسار هيكلة السوق المالي الوطني، وتعكس دخول المغرب الرسمي إلى سوق المنتجات المالية المشتقة.
ويمثل هذا العقد الآجل أداة مالية تتيح للمستثمرين التعاقد اليوم على سعر تنفيذ عملية مستقبلية على المؤشر الذي يضم 20 من أكثر الأسهم سيولة في السوق المغربية، دون الحاجة إلى شراء مباشر لتلك الأسهم. ويهدف هذا المنتج إلى توفير آلية للتحوط، والاستثمار، والمضاربة وفقًا للمعايير الدولية المعمول بها في كبرى الأسواق المالية.
ويأتي إطلاق هذا المنتج في إطار مسار إصلاحي تدريجي، بتنسيق بين الهيئة المغربية لسوق الرساميل وبورصة الدار البيضاء، يهدف إلى تحديث البنية التحتية للسوق المالي المغربي وتزويده بأدوات فعّالة لإدارة المخاطر، مع استقطاب فاعلين جدد وتعزيز جاذبية السوق.
وأكد المدير التنفيذي لشركة “إف إل ماركتس”، فريد مزوار، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الإطلاق يمثل “مرحلة جديدة” في مسار تطوير السوق المالية الوطنية، ويتيح تحسين السيولة وتوسيع هامش الابتكار المالي، خاصة من خلال آليات التحوط والتنوع والاستثمار. وأوضح أن تأثير الرافعة المالية في العقود الآجلة يمكن أن يعزز أرباح المستثمرين حتى في حالة التغيرات الطفيفة في السوق.
وأشار مزوار إلى أن المجموعات البنكية والمالية المخول لها التعامل في هذه الأدوات ستكون المستفيد الرئيسي، سواء على مستوى الإيرادات أو الابتكار في المنتجات، مضيفًا أن هذا النوع من التطوير يعزز صورة السوق المغربي كمركز مالي حديث ومهيكل.
ومن الناحية التقنية، يستند هذا الإطلاق إلى إحداث غرفة مقاصة مالية تؤدي دور الطرف المقابل المركزي، إلى جانب تنظيم سوق آجلة لتأطير العمليات والحد من المخاطر التشغيلية وضمان أمن المعاملات.
ويُعد هذا التطور جزءًا من استراتيجية أشمل لتحديث بورصة الدار البيضاء، التي تحولت إلى شركة قابضة، وعملت على توسيع عرض مؤشراتها، وتحسين آليات التسعير، ورقمنة خدماتها، بما يسهم في تعزيز تنافسيتها القارية وجذب مزيد من الرساميل الوطنية والدولية.
ويُراهن على هذا العقد الآجل كأداة فعالة للاستجابة لحاجيات السوق غير الملباة، وتعزيز دور البورصة في تمويل الاقتصاد الحقيقي، في سياق عالمي يتسم بتقلبات متزايدة، تتطلب أدوات مالية استباقية وفعالة.