جرى، أمس الأربعاء بالعاصمة الرباط، توقيع أربع اتفاقيات استثمارية بين المغرب ومؤسسات اقتصادية كتالونية، بقيمة إجمالية بلغت 500 مليون درهم، وذلك في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي.
ووفقًا لما أعلنته السلطات، فإن هذه الاتفاقيات من المنتظر أن تُثمر عن إحداث أكثر من 700 منصب شغل مباشر في مدن طنجة وتطوان والقنيطرة، وتهم مشاريع في قطاعات متنوعة، من بينها صناعة السيارات، وتثمين النفايات، وصناعة التغليف، ومواد البناء.
وجرى توقيع الاتفاقيات خلال لقاء جمع الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، مع وفد هام من رجال الأعمال الكتالونيين برئاسة جوزيب سانشيز ليبر، رئيس الاتحاد العام لأرباب العمل في كتالونيا “Foment del Treball”.
وأكد الوزير زيدان خلال اللقاء أن هذه الاستثمارات تعكس جاذبية المناخ الاستثماري المغربي والدينامية التي يعرفها الاقتصاد الوطني، مشددًا على أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يسير نحو ترسيخ مكانته كمنصة إقليمية تنافسية ومستدامة.
وأشار زيدان إلى أن هذه المشاريع تمثل تجسيدًا عمليًا للتحول الرقمي والتبسيط الإداري الذي تشهده منظومة الاستثمار في المملكة، لا سيما من خلال دور المراكز الجهوية للاستثمار.
من جهته، عبّر رئيس الاتحاد الكتالوني لأرباب العمل عن ارتياحه لحفاوة الاستقبال في المغرب، مشيرًا إلى أن هذه الاستثمارات ليست سوى بداية لمسار شراكة طويلة الأمد، معلنًا عن نية تنظيم زيارة جديدة قبل مضي سنة بمشاركة نحو عشرين شركة كتالونية جديدة لاستكشاف فرص إضافية.
كما أبرز سفير إسبانيا بالمغرب، إنريكي أوجيدا فيلا، أهمية هذه المبادرة في ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مشددًا على أن العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا قائمة على القرب الجغرافي والتكامل التجاري.
من جانبه، صرّح عادل الرّيس، الرئيس المشارك لمجلس الأعمال المغربي الإسباني، بأن الاتفاقيات الأربع تترجم الإرادة المشتركة لتقوية العلاقات الاقتصادية وتعزيز حجم الاستثمارات، مؤكدا أن الهدف هو تمكين إسبانيا من تصدر قائمة المستثمرين الأجانب في المملكة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سياق دينامية تعاون ثنائي متصاعد، توجت بسلسلة من التظاهرات الترويجية تحت شعار “Morocco Now”، منها لقاءات نُظمت بكل من برشلونة في يناير 2024 ومدريد في أبريل 2025، إلى جانب زيارة أولى للوفد الكتالوني إلى المغرب في يونيو 2024.
هذه الدينامية تعكس مستوى الثقة المتبادلة بين الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والإسبان، وتفتح آفاقاً جديدة نحو تحقيق تنمية مستدامة مشتركة.