
وأكد بنسودة خلال الندوة الدولية الخامسة عشرة حول المالية العمومية، أن “الأمر يتعلق بالحكامة المبنية على رؤية استراتيجية متوسطة وطويلة الأمد، والتي تجمع بين فن التنفيذ وفن العمل وفن تصميم أنظمة تتماشى مع الأهداف المنشودة”.
وفي هذا الصدد، أشار بنسودة إلى أن فترات الأزمات “لا تمثل فترات محملة بالصعوبات والصدمات التي ينبغي مواجهتها فقط، وإنما تمثل فرصا لإصلاح المالية العمومية من أجل ضبطها”، مؤكدا على ضرورة تحسين قدرة الموارد المالية والبشرية، إلى جانب ترشيد الاستفادة منها باعتبارها أحد أهم الإصلاحات التي يتعين تنفيذها.
كما سلط الضوء على ضرورة تعبئة جميع الإمكانات الجبائية من خلال إنشاء نظام يصب نحو المزيد من التضامن والجبايات الشاملة، وكذا الحد من الحالات الخاصة التي تحول دون الاتساق الكامل للنظام الجبائي.
ومن نفس المنطلق، شدد بنسودة على ضرورة تجديد المفاهيم الاقتصادية بشكل يأخذ في عين الاعتبار مستجدات القرن الحادي والعشرين، وذلك من أجل تحقيق انتعاش الاقتصاد والمالية العمومية في سياق يتسم بتعدد الأزمات.
من جانبه، أبرز رئيس جمعية المؤسسة الدولية للمالية العمومية ومدير المجلة الفرنسية للمالية العمومية، ميشيل بوفييه، طابع “انعدام الملائمة” الذي يتصف به نموذج الحكامة المالية العمومية في مواجهة الأزمات المتعددة.
وفي هذا الصدد، حذر بوفييه من صعوبة التحكم في تطور النفقات العمومية وتطور الضغط الضريبي والدين العمومي وعجز الميزانية، على الرغم من تحديث أدوات الرقابة الإدارية، مما يحيل على وجود “خلل في العملية التنظيمية”.
وأضاف أن “هذه العملية غالبا ما يتم الخلط بينها وبين الرقابة الإدارية، مما يؤدي إلى توجيه التفكير نحو التقنيات والأدوات، بدلا من التحري عن مدى صحة القرار وصوابه”، مشيرا إلى أن تجاوز هذه المرحلة من إعادة النظر في القرار إلى الرقابة الإدارية يؤدي إلى عدم القدرة على تحقيق استدامة المالية العمومية، كما أنه يعيق إجراء إصلاح معمق لنماذج الحكامة المتعلقة بها.
وينكب المشاركون في هذه التظاهرة، المنظمة يومي 16و17 دجنبر 2022 من طرف وزارة الاقتصاد والمالية بشراكة مع جمعية المؤسسة الدولية للمالية العمومية وبدعم من المجلة الفرنسية للمالية العمومية، على مناقشة مجموعة من القضايا من خلال ثلاث ورشات تهم نماذج تقنين اتخاذ القرار في مجال المالية العمومية، والتدبير المالي العمومي، وكذا الأسس الثلاثة لنموذج المالية العمومية.





