
أعلنت المديرية العامة للجماعات الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، عن إطلاق طلب عروض دولي لرقمنة سجلات الحالة المدنية في عشر جهات من المملكة، في خطوة تهدف إلى تحويل أكثر من 38 مليون وثيقة—خاصة مستخرجات الولادة وشهادات الوفاة—إلى قاعدة بيانات رقمية موحدة.
وسيتم فتح الأظرفة المتعلقة بهذا المشروع الكبير يوم 29 ماي المقبل، في إطار ورش وطني واسع النطاق من شأنه إحداث نقلة نوعية في تدبير المعطيات الشخصية والإدارية للمواطنين.
ويهدف المشروع إلى تزويد مكاتب الحالة المدنية على مستوى العمالات والأقاليم بالأدوات اللازمة لمعالجة وحفظ البيانات بشكل إلكتروني، مع ضمان إدماج هذه الوثائق ضمن نظام معلوماتي مركزي وآمن، وقابل للتكامل مع باقي الأنظمة الرقمية المعتمدة لدى مختلف الإدارات العمومية.
وترمي هذه المبادرة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز شفافية وتتبع المعطيات الشخصية. كما يُرتقب أن تسهم هذه الخطوة في دعم فعالية السياسات العمومية في مجالات حيوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وتندرج عملية الرقمنة في إطار الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، إذ تُعد مرحلة حاسمة في مسار تعميم الهوية الرقمية بالمغرب، ما يَعِد المواطنين بولوج أكثر سرعة وإنصافًا للخدمات الإدارية.
ولا يقتصر المشروع على الجوانب التقنية فحسب، بل يحمل أيضًا بعدًا رمزيًا يعكس إرادة الدولة في تحديث بنياتها الإدارية، مع الحفاظ على الذاكرة المؤسسية للبلاد. فكل وثيقة، وكل سجل، يُعتبر جزءًا من التراث الوطني الواجب صونه.
وتواجه هذه العملية تحديات كبرى، لا تقتصر على تحويل الوثائق الورقية إلى نسخ رقمية، بل تشمل أيضًا تصنيفها وضمان موثوقيتها وسهولة الولوج إليها مستقبلًا. ومن المرتقب أن يُعبّأ لهذا الورش موارد بشرية وتقنية مهمة، مع انفتاح على شركات متخصصة من داخل المغرب وخارجه.
وبالنسبة للمواطنين، يُعد هذا التحول خطوة ملموسة نحو تقليص الإجراءات المعقدة، وإنهاء مشكل فقدان الوثائق أو الاضطرار إلى التنقل المتكرر نحو المكاتب الإدارية. إنها نقلة نوعية تمسّ حياة ملايين المغاربة بشكل مباشر.






