
أصدر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وثيقة مرجعية بعنوان “المدرسة الجديدة: تعاقد مجتمعي من أجل التربية والتكوين”، مؤكداً التزامه بالمساهمة الفعالة في بناء مدرسة المستقبل وتعزيز التعبئة المجتمعية حولها.
وأفاد بلاغ صادر عن المجلس، أمس الخميس، أن هذه الوثيقة تأتي في إطار التحولات العميقة التي تشهدها المنظومة التربوية، وكذلك التحديات الكبرى التي تواجهها، وتماشياً مع التوجهات الملكية السامية لإرساء مدرسة جديدة ترتكز على الإنصاف والمساواة، والجودة والارتقاء بالفرد وتقدم المجتمع.
وأوضح البلاغ أن هذه الوثيقة تندرج ضمن رؤية استشرافية تهدف إلى بلورة فهم مشترك لمفهوم “المدرسة الجديدة”، وهي ثمرة تفكير جماعي أشرف عليه فريق عمل خاص. وتعتمد الوثيقة على مقاربتين تكاملتا: الأولى تهدف إلى تعميق الفهم لمفهوم المدرسة الجديدة وفقاً لما نصت عليه الرؤية الاستراتيجية والقانون-الإطار 51.17، بينما الثانية تسعى لاستشراف التحديات التربوية المستقبلية التي ينبغي على المنظومة التربوية مواجهتها.
وأشار المجلس إلى أن الوثيقة تسلط الضوء على الإشكالات التي تعيق إرساء المدرسة الجديدة وتقدم حلولاً جريئة تعزز السياسات المنسجمة على المدى القصير، في أفق تحقيق أهداف الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، مع استشراف الخيارات التربوية الممكنة على المدى البعيد.
تتضمن الوثيقة سبع رهانات رئيسية، تعد مرتكزات لتحقيق “المدرسة الجديدة”، حيث يعالج الرهان الأول التحولات الكبرى وتأثيراتها المتوقعة على مستقبل المنظومة التربوية، مشدداً على ضرورة وضع التربية والتكوين في سياق تعاقد مجتمعي جديد. كما يتناول الرهان الثاني المبادئ وقواعد الحكامة التي تحكم المدرسة كمؤسسة مستقلة، في حين يركز الرهان الثالث على تفاعل المدرسة مع محيطها ومجتمعها المحلي، مما يؤسس للحكامة التربوية المحلية.
أما الرهان الرابع فيتناول علاقات المدرسة مع الإدارات المركزية والترابية للتربية والتكوين، والتي تتحول في هذا السياق إلى هياكل دعم وتوجيه وليس مجرد هياكل تحكمية. بعد تثبيت أسس الحكامة والتفاعل المحلي، يطرح الرهان الخامس مبادئ النموذج البيداغوجي الجديد الذي يشكل مرجعية لتطوير المناهج والبرامج بما يتماشى مع التوجهات المجتمعية الكبرى.
وفي إطار تجاوز الهياكل التقليدية المنغلقة، يركز الرهان السادس على الدعوة إلى مقاربة التربية والتكوين كمشروع مجتمعي مندمج، بعيداً عن السياسات القطاعية المنعزلة. وأخيراً، يتناول الرهان السابع إشكالية قيادة التغيير، مشيراً إلى التحديات المرتبطة بتنفيذ الإصلاحات وفقاً لرؤية استراتيجية وقانون-إطار، والتي تستهدف تحقيق تحول نسقي عميق في المنظومة التربوية، ما يتطلب استمرارية لضمان تحقيق تغييرات جوهرية في المسار الإصلاحي.






