الأخبارالمغرب

المرتفع الأصوري… صانع الاستقرار والتقلبات الجوية في المغرب

في الأشهر الأولى من السنة الجارية، وجد المغرب نفسه في مواجهة وضع جوي استثنائي، اتسم بتساقطات مطرية غزيرة وتقلبات حادة أدت إلى فيضانات واسعة، خاصة في المناطق الشمالية. هذا المشهد غير المألوف أعاد إلى الواجهة نقاشًا علميًا حول العوامل الجوية الكبرى التي تتحكم في مناخ المملكة، وفي مقدمتها المرتفع الآصوري.

يُعد المرتفع الأصوري أحد أهم مكونات المنظومة المناخية في شمال الأطلسي، إذ يعمل في الظروف العادية كدرع جوي يحد من تسلل المنخفضات الأطلسية نحو المغرب. وعندما يكون في وضعه الطبيعي، يفرض طقسًا مستقرًا، يقلل من فرص الأمطار، ويمنح البلاد فترات طويلة من الهدوء الجوي، خصوصًا خلال الصيف. غير أن أي تراجع أو ضعف في هذا المرتفع يفتح المجال أمام اضطرابات قوية، تكون نتائجها أحيانًا عنيفة.

منذ أواخر خريف 2025، لوحظ نشاط غير معتاد للمنخفضات الجوية فوق المحيط الأطلسي، تزامن مع تراجع واضح في قوة وتمركز المرتفع الأصوري. هذا الخلل سمح بمرور موجات متتالية من المنخفضات العميقة، التي حملت معها كميات كبيرة من الأمطار، واستمرت آثارها لأسابيع، خاصة في مناطق مثل العرائش والقنيطرة والقصر الكبير. ومع نهاية يناير وبداية فبراير 2026، بلغ هذا الوضع ذروته، حيث تواصلت التساقطات دون انقطاع تقريبًا، ما فاقم مخاطر الفيضانات.

وفق بعض النماذج المناخية، يُرتقب أن يشهد النصف الثاني من فبراير عودة تدريجية للاستقرار الجوي، نتيجة تمدد المرتفع الأصوري من جديد نحو شمال إفريقيا. هذا السيناريو قد يساهم في تقليص حدة الأمطار واستعادة التوازن الجوي، مع بقاء احتمال فترات عدم استقرار محدودة.

يبقى المرتفع الأصوري عنصرًا حاسمًا في فهم مناخ المغرب؛ فهو عامل توازن حين يستقر، ومصدر اضطراب حين يضعف. وبين هذين الوجهين، تتشكل ملامح الطقس المغربي وتقلباته.

زر الذهاب إلى الأعلى