كشف المرصد الوطني للتنمية البشرية، في مذكرة “التحولات الديمغرافية: إعداد مغرب الغد”، عن تحولات عميقة يشهدها المغرب، استناداً إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024. ويبرز التقرير أن وتيرة النمو السكاني دخلت منحى تنازلياً نتيجة تراجع معدل الخصوبة دون مستوى التعويض، في وقت ارتفع فيه متوسط العمر، ما أدى إلى زيادة وزن كبار السن فوق 60 سنة من 9,4% إلى 13,8% بين 2014 و2024، مقابل تراجع نسبة الشباب من 28,2% إلى 26,5%. هذا التحول يرتبط بانخفاض عدد السكان في سن النشاط وتحول الأسرة نحو نموذج صغير بمتوسط 3,9 أفراد.
على المستوى المجالي، سجل التقرير تركز السكان في الأقطاب الاقتصادية الكبرى على طول المحور الأطلسي من طنجة إلى أكادير، بينما تواجه المناطق القروية والمدن الصغيرة تحديات بسبب الهجرة الداخلية وتأثيرات التغير المناخي كالحرارة والجفاف.
ويحدد التقرير أربع إشكاليات رئيسية: أولها إعادة تشكيل الهرم السكاني وضرورة التركيز على جودة الخدمات والرعاية الصحية للمسنين. ثانياً، تحول الأسرة نحو “الطفل المحور” مع تحديات التنشئة، وقضايا الشباب المتعلقة بالبطالة والتعليم والقطاع غير المهيكل. ثالثاً، هشاشة البنية الحضرية في مواجهة التمدن والتغير المناخي، مع الحاجة لمعايير عمرانية صارمة ومساحات خضراء. رابعاً، تنامي العزوبة بين كبار السن وعزلة اجتماعية تؤثر على الصحة النفسية والجسدية.
ويؤكد التقرير أن الاستفادة من التحول الديمغرافي مرهونة بفعالية السياسات العمومية، مع الأخذ في الاعتبار التغير المناخي والذكاء الاصطناعي كعاملين حاسمين لضمان تنمية مستدامة وتجاوز تحديات الدخل المتوسط، بما يجعل المغرب مستعداً لمواجهة مستقبل ديمغرافي متغير.
