المغرب يتحول إلى مورد استراتيجي للأسمدة للاتحاد الأوروبي

بلغت قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من الأسمدة المغربية في سنة 2025، مستوى غير مسبوق بلغ 1,55 مليار أورو، متجاوزة بذلك الرقم القياسي السابق المسجل في سنة 2022 (1,42 مليار أورو) وأكثر من ضعفي مستويات سنة 2017. هذا الأداء يعكس ارتفاعاً في الأسعار واستقراراً في حجم الواردات، مؤكداً التحول النوعي لعلاقات التبادل التجاري بين المغرب والأسواق الأوروبية.

يُذكر أن المغرب أصبح خلال سنوات قليلة مورداً استراتيجياً أساسياً للأسمدة للاتحاد الأوروبي. بعد أزمة سنة 2022 المرتبطة ببداية الحرب في أوكرانيا، استعادت الواردات الأوروبية من المغرب مستوياتها السابقة، بل تجاوزتها من حيث القيمة، في ظل ارتفاع مستمر للأسعار ووضع سوقي جديد يتميز بأهمية الأمن الغذائي والأسعار المرتفعة.

تشير بيانات الفترة 2017-2026 إلى أن حجم الواردات الأوروبية من المغرب شهد تقلبات كبيرة، إذ بلغ ذروته سنة 2020 عند 4,26 مليون طن، قبل أن تتراجع بنسبة تقارب 47% سنة 2022 نتيجة الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة والأسمدة. منذ سنة 2023، عادت الواردات للارتفاع مع نمو يتجاوز 20% لتصل إلى 2,34 مليون طن، بينما بلغت قيمتها 1,15 مليار يورو، ما يعكس تراجعاً نسبياً في الأسعار بعد صعودها القياسي.

وفي سنة 2024، ارتفعت الأحجام بنسبة 47,1% لتصل إلى 3,45 مليون طن، مع زيادة في القيمة إلى 1,45 مليار أورو (+26,4%)، بينما استقرت الصادرات في سنة 2025 عند 3,53 مليون طن بقيمة 1,55 مليار يورو، مسجلة رقماً قياسياً جديداً. وقد ترافق ذلك مع تثبيت السعر المتوسط للطن حول 439 يورو، أي أعلى بكثير من مستويات 2017-2020، ما يعكس تغييرات هيكلية في السوق وزيادة القيمة الاستراتيجية للأسمدة المغربية، خاصة الفوسفاطية.

ويستمر موسم الطلب القوي في سنة 2026، مع تسجيل يناير وفبراير سنة 2026 لصادرات بقيمة 138,4 مليون أورو وحوالي 380.818 طن، ما يعكس استمرار اعتماد الاتحاد الأوروبي على المغرب كمورد رئيسي في إطار استراتيجية تنويع مصادر الإمداد بعد العقوبات على روسيا وبيلاروس.

يبقى المغرب، بفضل إنتاجه الفوسفاطي وموقعه الجغرافي وقدرته الصناعية، دعامة أساسية لسلسلة الإمداد الأوروبية للأسمدة، مع استقرار الواردات عند مستويات عالية من حيث الحجم والقيمة في السنوات الأخيرة.

Exit mobile version