المقاولات المغربية تستكشف فرص الذكاء الاصطناعي في “يوم التسريع”

تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان الدورة الخامسة من تظاهرة “يوم التسريع: تحكّم في مستقبل الذكاء الاصطناعي”، وذلك يوم 22 ماي الجاري، في مبادرة يقودها معهد “Digit’all” بهدف تسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المقاولات المغربية، وتعزيز إنتاجيتها ومواكبتها للتحولات الرقمية العالمية.

وتأتي هذه المبادرة بعد أن تمكّن المعهد، منذ انطلاق برامجه، من تكوين أكثر من 1800 إطار مهني، وأسهم في تحقيق زيادات في الإنتاجية تجاوزت 30% داخل أوساط مهنية متعددة، وفق ما أكده المنظمون. وتندرج هذه الدورة ضمن جهود المعهد الرامية إلى الاستجابة لتحديات المقاولات المغربية التي تواجه صعوبات في التكيف مع الثورة الرقمية، خاصة في ظل الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي منذ إطلاق أدوات متقدمة مثل ChatGPT.

وأكدت سناء بوسباعي، الشريكة المؤسسة للمعهد، أن الهدف من هذه التظاهرة يتمثل في تمكين المهنيين من أدوات الذكاء الاصطناعي وتحويلها إلى رافعة حقيقية لتحسين الأداء داخل المؤسسات. وقالت: “الذكاء الاصطناعي لن يحل مكانك، لكن شخصًا يعرف كيف يستخدمه بفعالية قد يفعل”.

وسيعرف الحدث مشاركة مختلف الأطر الوظيفية من مدراء، ومسؤولي التسويق، والموارد البشرية، والمالية، والقانون، إلى جانب صناع القرار، من خلال برنامج مكثف يمتد ليوم كامل، ويجمع بين التكوين النظري والتطبيق العملي. وتشمل فعاليات اليوم ورشات تفاعلية حول فن بناء الأوامر (Prompting) بمستوييها الأساسي والمتقدم، إضافة إلى وحدة متخصصة في “وكلاء الذكاء الاصطناعي”، وهم مساعدين رقميين قادرين على تنفيذ مهام مستقلة داخل بيئات العمل.

كما سيتم تقديم مقارنات عملية بين أبرز النظم العالمية في هذا المجال مثل Microsoft Copilot، وGoogle Gemini، وOpenAI، وMistral، بهدف مساعدة المشاركين على اختيار الأدوات الأنسب لاحتياجاتهم المهنية.

ويشرف على هذه الدورة الخبير الدولي كيرثيغان فيجيكومار، المعروف بخبرته في تبسيط مفاهيم الذكاء الاصطناعي وتحويلها إلى ممارسات عملية قابلة للتنفيذ. وقد درّب هذا الأخير أكثر من 7000 إطار على مستوى دولي، من خلال أكثر من 130 تدخلاً ميدانيًا، مما جعله مرجعًا في المجال.

وأوضح فيجيكومار أن هذه الدورة تتيح للمشاركين تحقيق نتائج ملموسة وسريعة، مثل توفير ساعة ونصف يوميًا من وقت العمل، وتقليص المهام المتكررة بنسبة 40%، مع تحسين جودة الإنتاج. وأضاف: “منهجيتنا المعتمدة داخل أكثر من 70 شركة مغربية في 20 قطاعًا مختلفًا تثبت فعاليتها من اليوم الأول بعد التكوين”.

وتهدف هذه المبادرة إلى إرساء ثقافة مهنية جديدة قائمة على التمكين التكنولوجي والمسؤولية، حيث يُطلب من كل مشارك العمل على حالات واقعية واستخدام الأدوات الرقمية انطلاقًا من حاسوبه، مع تقييم قبلي وبعدي لقياس مدى التطور المهني المحقق.

من جانبه، أكد علي بنيس، الشريك المؤسس لمعهد Digit’all، أن هذه التظاهرة “لا تقتصر على التكوين فقط، بل تُحدث تحولًا فعليًا داخل بيئة العمل”، مشيرًا إلى أن المعهد يسعى إلى تكوين جيل من المهنيين القادرين على قيادة التحول الرقمي داخل مؤسساتهم.

وتُعدّ الدورة الخامسة من “يوم التسريع” فرصة نوعية لتوسيع دائرة الوعي المهني حول الذكاء الاصطناعي، وتكريس مكانة المغرب كمركز إقليمي ناشئ في التفاعل مع الثورة التكنولوجية العالمية.

Exit mobile version