برلين تحتضن مشاركة مغربية حول الأمن الغذائي وتدبير الموارد المائية

على هامش أشغال المنتدى العالمي للأغذية والزراعة المنعقد بالعاصمة الألمانية برلين، شارك الجانب المغربي في جلسة نقاش رفيعة المستوى حول التدبير المستدام للموارد المائية في خدمة الأمن الغذائي بإفريقيا، نظمت بشكل مشترك بين إدارة الزراعة والتنمية القروية والاقتصاد الأزرق والبيئة المستدامة التابعة للاتحاد الإفريقي، والوزارة الاتحادية الألمانية للتغذية والزراعة.

وشكلت هذه المشاركة مناسبة لتسليط الضوء على تجربة المملكة المغربية في مجال التدبير المندمج للموارد المائية وتحديث القطاع الفلاحي، باعتبارها نموذجًا قابلاً للاستلهام على الصعيد القاري، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية.

وأكد الجانب المغربي، خلال مداخلته، على الدور المحوري للابتكار والتخطيط الاستراتيجي وتعزيز التعاون الإفريقي في تقوية قدرة الأنظمة الفلاحية على الصمود، مجددًا التزام المملكة بدعم الأمن الغذائي والتنمية الفلاحية المستدامة وتعزيز الشراكة جنوب–جنوب.

وفي هذا السياق، استعرض المغرب أبرز السياسات العمومية والاستراتيجيات القطاعية المعتمدة لتعزيز مرونة القطاع الفلاحي وتحسين نجاعة استعمال الموارد المائية، وعلى رأسها استراتيجية “الجيل الأخضر”، التي تضع الماء في صلب تحول المنظومة الفلاحية الوطنية.

كما تم التذكير بانخراط المملكة، منذ سنوات، في سياسة استباقية لتدبير المياه في المجال الفلاحي، ترتكز على توسيع استعمال تقنيات الري المقتصدة للماء، وتحديث البنيات التحتية المائية، واللجوء إلى الموارد المائية غير التقليدية. وتساهم الفلاحة المسقية، التي تمثل حوالي 16% من المساحة الصالحة للزراعة، بشكل أساسي في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير فرص الشغل بالعالم القروي.

وأبرزت المعطيات المقدمة أن تقنيات الري المقتصدة للمياه تغطي حاليًا نحو 65% من المساحات المسقية، مقابل أقل من 10% قبل حوالي خمسة عشر عامًا، وهو ما يعكس وتيرة متسارعة في تحديث أنماط الإنتاج الفلاحي. كما تدعم هذه الجهود مشاريع هيكلية لتعبئة الموارد المائية الاعتيادية وغير الاعتيادية، بهدف تعزيز صمود القطاع الفلاحي والتخفيف من الضغط على الموارد الطبيعية.

ويأتي هذا الحضور المغربي في إطار الدينامية الرامية إلى تقاسم الخبرات وتعزيز التعاون الإفريقي في مجال الأمن الغذائي، بما ينسجم مع التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه القارة.

Exit mobile version