
أفاد المرصد المغربي لحماية المستهلك أنه يتابع باهتمام النقاش العمومي الذي أثير حول صفقة اقتناء نظام للجراحة الروبوتية متعددة التخصصات لفائدة المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، والتي تقدر قيمتها بحوالي 39,6 مليون درهم، داعياً إلى مزيد من الشفافية في تدبير هذا الاستثمار العمومي وضمان توظيفه بما يخدم المصلحة العامة ويضمن علاجات متطورة بتكلفة معقولة للمواطنين.
وأوضح المرصد، في مذكرة تحليلية بتاريخ 8 مارس 2026، أن إدخال تكنولوجيا الجراحة الروبوتية يمثل خطوة متقدمة في تحديث المنظومة الصحية الوطنية، بالنظر لما توفره هذه التقنية من دقة جراحية عالية وتقليص للنزيف أثناء العمليات وتسريع فترة تعافي المرضى، غير أن الاستثمار في هذا النوع من التكنولوجيا يظل معقداً ويستلزم احترام مبادئ الحكامة الجيدة وترشيد الإنفاق العمومي.
وأشار المرصد إلى أن أنظمة الجراحة الروبوتية الحديثة تعتمد على منظومة تكنولوجية متكاملة تتكون أساساً من وحدة تحكم الجراح التي تسمح بالتحكم في الأذرع الروبوتية، وعربة المريض التي تضم الأذرع الجراحية الدقيقة، إضافة إلى برج الرؤية الجراحية الذي يحتوي على كاميرات ثلاثية الأبعاد وأنظمة لمعالجة الصور الطبية ومراقبة الفريق الجراحي.
وأكد المرصد أن الكلفة الحقيقية لهذه الأنظمة لا تقتصر على ثمن الشراء فقط، بل تشمل أيضاً تكاليف إضافية تمتد لسنوات، من بينها الصيانة السنوية والتحديثات التقنية وتكوين الأطقم الطبية، فضلاً عن تكلفة الأدوات الجراحية المرتبطة بالروبوت والتي يتم استبدالها بعد عدد محدود من العمليات. ووفق المعطيات الدولية، تتراوح تكلفة اقتناء أنظمة الجراحة الروبوتية بين 2 و4 ملايين دولار، أي ما يعادل تقريباً 20 إلى 40 مليون درهم، في حين تتراوح تكلفة الصيانة السنوية بين 150 ألفاً و 300 ألف دولار، بينما تتراوح تكلفة الأدوات الجراحية المستعملة في كل عملية بين 2000 و 4000 دولار.
وأضاف المرصد أن إدخال الجراحة الروبوتية قد يرفع تكلفة العملية الجراحية مقارنة بالجراحة التقليدية بما يتراوح بين 10 آلاف و 30 ألف درهم إضافية لكل عملية، نتيجة تكاليف المعدات والصيانة والأدوات الخاصة بهذه التكنولوجيا. وفي حال استُخدم النظام لإجراء حوالي 300 عملية جراحية سنوياً، فإن الكلفة الإضافية المرتبطة بالجراحة الروبوتية قد تصل إلى ما بين 3 و 9 ملايين درهم سنوياً، كما أن الكلفة الإجمالية للاستثمار خلال عشر سنوات قد تبلغ حوالي 80 مليون درهم.
كما نبه المرصد إلى أن بعض المواصفات التقنية الواردة في دفتر التحملات قد تتطابق بدرجة كبيرة مع خصائص نظام جراحي روبوتي معين متداول في السوق الدولية، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص نطاق المنافسة بين المصنعين والحد من مشاركة أنظمة أخرى، الأمر الذي قد يؤثر على هامش التفاوض المالي للدولة.
وفي هذا السياق دعا المرصد إلى اعتماد دفاتر تحملات وظيفية منفتحة على مختلف الأنظمة المتوفرة في السوق الدولية، ونشر الدراسات المقارنة بين أنظمة الجراحة الروبوتية قبل اتخاذ قرار الاقتناء، إضافة إلى اعتماد مقاربة الكلفة الإجمالية للاستثمار بدل الاقتصار على ثمن الشراء فقط، مع وضع خريطة وطنية لتوزيع هذه التكنولوجيا بالمراكز الاستشفائية الجامعية وتقييم مردوديتها الطبية والاقتصادية بشكل دوري.
وشدد المرصد المغربي لحماية المستهلك على أن إدخال التكنولوجيا الطبية المتقدمة إلى المستشفيات العمومية خطوة إيجابية لتعزيز جودة الخدمات الصحية بالمغرب، غير أن نجاح هذه المشاريع يظل رهيناً باحترام مبادئ الشفافية والمنافسة العادلة والحكامة الجيدة، بما يضمن حماية المال العام وتحسين ولوج المواطنين إلى علاجات حديثة وفعالة.






