في إطار استراتيجيتها الوطنية لمواجهة تحديات الإجهاد المائي، يواصل المغرب تنفيذ مشروع الربط بين الأحواض المائية، عبر ما يُعرف بـ”الطريق السيار المائي”. ومن المرتقب أن يتم الانتهاء من الدراسات التقنية للمرحلة الثانية من هذا المشروع الحيوي مع نهاية سنة 2026، حسب مصدر رسمي.
وتهم هذه المرحلة تعزيز الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، ثم تمديد الشبكة إلى حوض أم الربيع، انطلاقًا من سد المسيرة، على مسافة تقارب 210 كيلومترات. ويندرج هذا المشروع في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، ويهدف إلى نقل حوالي 800 مليون متر مكعب من المياه سنويًا، بمعدل تدفق يصل إلى 45 مترًا مكعبًا في الثانية.
ويأتي هذا المخطط في وقت يواجه فيه المغرب أزمة مائية غير مسبوقة منذ سنة 2018، بفعل التغيرات المناخية وتزايد الطلب على الموارد المائية، لا سيما في الوسط القروي والقطاع الفلاحي. وتسعى السلطات من خلال هذا المشروع إلى ضمان التوزيع العادل للمياه بين المناطق، وتحقيق الأمن المائي والغذائي، خصوصًا في مناطق الإنتاج الفلاحي مثل دكالة وبني موسى، إلى جانب حماية الفرشات المائية المهددة بالاستنزاف، خاصة في برشيد.
ويُعد مشروع “الطريق السيار المائي” جزءًا من البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه الري (2020-2027)، والذي يشمل كذلك تسريع مشاريع تحلية المياه، وتحديث شبكات الري، والتصدي لظاهرة الاستغلال غير المشروع للمياه.
وتُعتبر هذه الشبكة الوطنية لنقل المياه من أبرز المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي التي تم عرضها أمام جلالة الملك محمد السادس سنة 2009، ويبلغ عدد منشآتها الحالية 17 منشأة تحويل مائي قيد التشغيل. أما المرحلة الثالثة المنتظرة، فتشمل ربط أقاليم شمال المغرب، خصوصًا لوكوس وواد لاو، بحوض سبو، بطاقة تحويل تصل إلى 30 مترًا مكعبًا في الثانية، وبتكلفة تناهز 840 مليون درهم، مما سيساهم في تعزيز التزود بالماء الصالح للشرب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.