الأخبارعلوم وتكنولوجيا

تقرير: الكادميوم يتسلل إلى الخبز على موائد المغاربة

يثير تقرير حديث صادر عن الوكالة الوطنية للأمن الصحي للغذاء والبيئة والعمل بتاريخ 25 مارس 2026 مخاوف متزايدة بشأن مخاطر التعرض المزمن لمعدن الكادميوم (Cadmium)، مسلطاً الضوء على تداعيات محتملة على الأمن الغذائي، في سياق يهم المغرب بشكل مباشر.

وأوضح التقرير أن هذا المعدن الثقيل، الموجود طبيعياً في التربة وتزداد نسبه بفعل الأنشطة البشرية، يمكن أن ينتقل إلى السلسلة الغذائية، خاصة عبر منتجات القمح مثل الخبز والبسكويت وحبوب الإفطار. ويُحذر من أن التعرض طويل الأمد للكادميوم يؤدي إلى تراكمه في الجسم، ما قد يسبب أضراراً على مستوى الكلى والعظام، ويرفع مخاطر الإصابة بهشاشة العظام وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن تأثيرات محتملة على الجهازين القلبي والعصبي.

وفي المغرب، حيث يُعد استهلاك الحبوب من بين الأعلى، تبرز إشكالية ارتباط الكادميوم بالأسمدة الفوسفاتية، التي تُصنّع من صخور طبيعية تحتوي على نسب متفاوتة من هذا المعدن. وتمتص النباتات هذه المادة، لتنتقل لاحقاً إلى المنتجات الغذائية الأساسية، ما يطرح تساؤلات حول مستويات التعرض لدى المستهلكين.

ورغم أن الفاعلين في القطاع يؤكدون الالتزام بمعايير صارمة عند تصدير الأسمدة إلى الأسواق الأوروبية، فإن المعطيات المتعلقة بالسوق المحلية تظل محدودة. ولم تُصدر، إلى حدود الساعة، بيانات رسمية واضحة بشأن نسب الكادميوم في الأسمدة المستعملة محلياً أو مدى انتقاله إلى المنتجات الغذائية، كما لم تُنشر دراسات وطنية مفصلة حول حجم التعرض الغذائي لهذه المادة.

من جهة أخرى، يخضع استخدام الأسمدة في المغرب لتأطير من قبل الجهات الوصية، من بينها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، غير أن الإطار التنظيمي الحالي لا يحدد سقوفاً دقيقة لمعدن الكادميوم بما يوازي المعايير الأوروبية الحديثة، التي أصبحت أكثر صرامة في هذا المجال.

ويطرح هذا الوضع تحدياً حقيقياً في ظل اعتماد شريحة واسعة من المغاربة على الخبز كعنصر أساسي في نظامهم الغذائي اليومي، ما قد يزيد من احتمالات التعرض المزمن. كما يفتح النقاش حول ضرورة تعزيز الشفافية، وتحيين المعايير الوطنية، وتوسيع نطاق المراقبة والدراسات العلمية لضمان سلامة المنتجات الغذائية وحماية صحة المستهلك.

في ظل هذه المعطيات، تتعالى الدعوات إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على توحيد المعايير بين السوقين المحلية والدولية، وإلزامية نشر البيانات المتعلقة بجودة الأسمدة والتربة، بما يضمن مستوى أعلى من الأمان الغذائي ويعزز ثقة المواطنين.

زر الذهاب إلى الأعلى