اختتمت أشغال الدورة الـ 12 لملتقى الدار البيضاء للتأمين، التي انعقدت يومي 15 و16 أبريل 2026 تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، بإصدار حزمة من التوصيات الاستراتيجية، بمساهمة ثلة من المسؤولين والخبراء المغاربة والدوليين الذين أكدوا ضرورة تسريع تحول القطاع لمواكبة التحديات الراهنة.
وفي هذا السياق، شدد محمد حسن بنصالح، رئيس الجامعة المغربية للتأمين، على أهمية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبيانات لتعزيز تنافسية الشركات وتطوير عروض تأمينية أكثر ملاءمة، مع الحفاظ على البعد الإنساني الذي يظل جوهر علاقة الثقة في القطاع.
من جانبه، أبرز عبد الرحيم الشافعي، رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، أن المرحلة المقبلة تقتضي ترسيخ مقاربة قائمة على المخاطر، عبر تفعيل إطار جديد للملاءة يواكب التحولات ويعزز صلابة القطاع، داعياً إلى التوازن بين الابتكار والاستقرار المالي.
كما دعت ميرينشو ديل فايي شآن، رئيسة الاتحاد الإسباني للتأمين (UNESPA)، إلى استشراف نماذج تأمينية جديدة قادرة على التكيف مع التحولات العالمية، فيما أكد ديوغو أوليفيرا، رئيس الكونفدرالية الوطنية لشركات التأمين في البرازيل (CNseg)، على الدور المحوري للتأمين في مواكبة التحول المناخي وتعزيز الصمود أمام الكوارث الطبيعية.
وفي السياق ذاته، شدد كليمنت تشيونغ، المدير العام لهيئة التأمين في هونغ كونغ، على أهمية الأطر التنظيمية المرنة كرافعة للابتكار، بينما استعرض إيمانويل لو فلوخ، المدير العام لشركة Aon Reinsurance Solutions، ضرورة تطوير نماذج أعمال جديدة قائمة على الخدمات والوقاية.
وخلال اليوم الثاني، أكد بشير بادو، النائب المفوض لرئيس الجامعة المغربية للتأمين والمدير العام لـ CAT للتأمين وإعادة التأمين، أن القطاع مدعو إلى الخروج من منطقة الراحة والانخراط في تحول فعلي يرتكز على تقديم خدمات مضافة للمؤمن لهم، بدل الاكتفاء بالدور التعويضي التقليدي.
كما أبرزت لمياء عزيزي، الأستاذة بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، أهمية تحسين تجربة الزبون في عصر الذكاء الاصطناعي، من خلال تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية المعطيات الشخصية.
وخلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات، من أبرزها تسريع التحول الرقمي، وتطوير التأمين الصغير لتعزيز الشمول المالي، والابتكار في المنتجات التأمينية لمواجهة المخاطر الناشئة، خاصة في مجالات الأمن السيبراني والتغيرات المناخية، إضافة إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات بين مختلف الأسواق.
وأكد المتدخلون في ختام الملتقى أن مستقبل قطاع التأمين يرتكز على الابتكار والاستباق، مع تعزيز دوره في الوقاية ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، بما يكرس مكانته كفاعل أساسي في حماية الأفراد والمقاولات.
