دراسة أمريكية تكشف تأثير التوت الأسود على الخلايا السرطانية

تتجه الأبحاث العلمية الخاصة بالسرطان بشكل متزايد إلى دراسة دور بعض الأغذية في الوقاية من الأمراض أو المساهمة في تطوير علاجات مستقبلية. وفي هذا السياق، يولي باحثون أمريكيون اهتماماً خاصاً بفاكهة التوت الأسود لما تحتويه من مركبات طبيعية قد تؤثر في سلوك بعض الخلايا السرطانية.

وأجرى باحثون من جامعة ولاية أوهايو الأمريكية دراسة حول الخصائص البيولوجية لهذه الفاكهة، التي تشبه التوت البري، وتتميز بغناها بمركبات الأنثوسيانين، وهي صبغات طبيعية تمنح العديد من الفواكه لونها الأحمر الداكن أو البنفسجي. وقد نشرت نتائج الدراسة في مجلتي Cancer Research وJournal of Agricultural and Food Chemistry، حيث أشارت إلى احتمال تأثير هذه المركبات في بعض الخلايا السرطانية.

وخلال التجارب المخبرية، عرّض الباحثون خلايا سرطانية لمستخلصات من التوت الأسود بهدف مراقبة استجابتها. وأظهرت النتائج أن بعض المركبات الموجودة في هذه الفاكهة يمكن أن تبطئ تكاثر الخلايا السرطانية وتُفعّل آلية تعرف باسم الاستماتة، وهي عملية طبيعية تدفع الخلية غير الطبيعية إلى تدمير نفسها ذاتياً لمنع تحولها إلى ورم.

وركز العلماء بشكل خاص على جزيئات تُعرف باسم السيانيدينات، ومن بينها مركب Cyanidin-3-rutinoside الموجود بكثرة في التوت الأسود. وقد بينت الاختبارات التي أجريت على خلايا سرطان الدم (اللوكيميا) أن هذه المركبات قادرة على إبطاء نمو الخلايا السرطانية، مع تأثير أقل بكثير على الخلايا السليمة، وهو ما يعد مؤشراً مهماً لإمكانية تطوير علاجات أقل سمية مستقبلاً.

وتحظى مركبات الأنثوسيانين باهتمام متزايد من العلماء، إذ يُعتقد أنها تساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يضر بالخلايا، كما قد تؤثر في بعض الآليات المرتبطة بنمو الأورام وتنظيم الالتهابات في الجسم. ولهذا غالباً ما ترتبط الفواكه الحمراء والبنفسجية بنظام غذائي مفيد للصحة.

ولا يقتصر وجود هذه المركبات على التوت الأسود فقط، إذ تتوفر أيضاً في فواكه أخرى شائعة مثل التوت الأزرق والعليق والعنب الأسود، المعروفة بغناها بمضادات الأكسدة والمركبات النباتية المفيدة.

ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن هذه النتائج تستند إلى تجارب مخبرية ونماذج تجريبية، ولا يمكن في الوقت الراهن الجزم بأن تناول التوت الأسود قادر على علاج السرطان لدى الإنسان. ويؤكدون أن الأمر يتطلب إجراء تجارب سريرية واسعة النطاق لتأكيد هذه النتائج الأولية.

ويرى الباحثون أن الأهمية الحقيقية لهذه الدراسات تكمن في فهم كيفية تأثير المركبات الطبيعية الموجودة في الغذاء على الخلايا، ما قد يمهد مستقبلاً لتطوير أدوية مضادة للسرطان أكثر دقة وأقل ضرراً على الجسم.

Exit mobile version