دراسة تعزز دور الرأسمال الاستثماري في تنمية المغرب حتى 2030

في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي يشهدها المغرب، أطلقت الجمعية المغربية للمستثمرين في الرأسمال (AMIC) بشراكة مع Strategy& دراسة بعنوان “الرأسمال الاستثماري، المسار التحويلي الجديد في أفق 2030″، والتي تُعد خارطة طريق طموحة لتعزيز دور هذا القطاع في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.

يشهد قطاع الرأسمال الاستثماري في المغرب تطورًا ملحوظًا، حيث تضاعف عدد شركات التدبير من 20 شركة سنة 2014 إلى أكثر من 40 شركة بحلول 2025، كما ارتفع حجم رأس المال المستثمر إلى 3.9  مليار درهم في 2024. وقد لعب صندوق محمد السادس للاستثمار دورًا محوريًا في هذا النمو، حيث ساهم بتأثير مضاعف يقدر بثلاثة أضعاف، مما عزز جاذبية القطاع للمستثمرين المحليين والدوليين.

ورغم هذا التقدم، لا يزال القطاع يواجه تحديات هيكلية، أبرزها، التركيز الكبير على استثمارات الأقلية، التي تشكل 94% من الصفقات، مما يحد من قدرة المستثمرين على التأثير في الشركات، وضعف التمويل الموجه للشركات المتوسطة (بين 20 و100 مليون درهم)، مما يعيق نموها ويخلق فجوة تمويلية، واعتماد القطاع بشكل كبير على الاستثمار الأجنبي، مقابل مشاركة محدودة من المستثمرين المغاربة، خاصة المؤسسات المالية الكبرى.

لتحقيق النمو المستهدف، حددت الدراسة ثلاثة محاور رئيسية لتعزيز القطاع، مثل تحسين البيئة التنظيمية والضريبية، ومراجعة نظام الضريبة على القيمة المضافة على رسوم التدبير لتحفيز الاستثمار، مع تبسيط الإجراءات وتوسيع نطاق الاستثمارات المسموح بها لهيئات التوظيف الجماعي، إضافة تنويع أدوات التمويل، وتطوير صناديق الديون والاستثمارات الثانوية لدعم الشركات في مراحل نمو مختلفة، ثم تشجيع عمليات الاستحواذ وإعادة الهيكلة لتعزيز كفاءة السوق، وزيادة مشاركة المستثمرين المحليين، ثم تعبئة المستثمرين المؤسسيين (مثل صناديق التقاعد والتأمين) لضمان تدفق رؤوس الأموال.

تهدف الدراسة إلى رفع حجم استثمارات القطاع إلى 5-6 مليارات درهم سنويًا، مع التركيز على تعزيز الاستثمار المحلي ليشكل 70% من إجمالي التمويل، وجذب مستثمرين دوليين عبر تحسين الشفافية وتسهيل الإجراءات، وتعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص لخلق سياسات داعمة للابتكار.

ومن المتوقع أن يساهم تحقيق هذه الأهداف في تحسين حكامة الشركات وزيادة قدرتها التنافسية عالميًا، مع خلق فرص عمل وتعزيز المهارات في القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا والطاقات المتجددة، وتعزيز السيادة الاقتصادية عبر تقليل الاعتماد على التمويل الأجنبي.

اختتمت الدراسة بدعوة جميع الأطراف المعنية، من مستثمرين وجهات حكومية ومؤسسات مالية، إلى تضافر الجهود لتحقيق هذه الرؤية، التي ستمكن المغرب من التموضع كمركز استثماري إقليمي، قادر على مواكبة التحديات الاقتصادية العالمية واستغلال الفرص المستقبلية.

 

Exit mobile version