
أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، الحسن الداكي، عن إعداد دليل عملي لتطبيق العقوبات البديلة، وذلك خلال افتتاح يومين دراسيين نظمتهما رئاسة النيابة العامة، بشراكة مع مجلس أوروبا، وبالتنسيق مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بمدينة الهرهورة.
وأوضح الداكي، خلال اللقاء المنظم تحت شعار: “من العقوبات السالبة للحرية إلى العقوبات البديلة: نحو تفعيل أمثل للقانون 43.22″، أن هذا الدليل سيساعد في توحيد الرؤى حول كيفية تفعيل مقتضيات القانون الجديد، مشيراً إلى أن سلسلة من الدورات التكوينية ستنظم لفائدة العاملين في مجال تطبيق هذه الأحكام.
كما أشار إلى أن لقاءات دورية ستُعقد مع المسؤولين القضائيين على مستوى النيابات العامة، لمعالجة التحديات المحتملة التي قد تعيق التطبيق الفعّال لأحكام القانون.
وأكد الداكي أن القانون 43.22 يشكّل تحولاً نوعياً في مفهوم العقوبة، إذ لم تعد تُنظر إليها فقط كوسيلة للردع، بل أصبحت أداة للإصلاح وإعادة الإدماج، تتيح للمحكوم عليه الاستمرار في حياته داخل محيطه الاجتماعي، دون الإضرار بوضعه الاقتصادي أو الاجتماعي.
وأشار إلى أن العقوبات السالبة للحرية تُسهم في تفاقم ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون، ما يُشكّل تحدياً كبيراً أمام السياسات العمومية والإدارة السجنية، وهو ما دفع إلى اعتماد بدائل قانونية جديدة للعقوبات في حالة الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات حبسا.
وتشمل هذه البدائل: العمل لأجل المنفعة العامة، المراقبة الإلكترونية، فرض التزامات أو قيود خاصة (علاجية أو تربوية وغيرها)، والغرامات اليومية، وهي تدابير تتيح للمدانين مواصلة حياتهم داخل المجتمع، مع الخضوع لتتبع دقيق من قبل السلطات القضائية والإدارية المختصة.
واعتبر رئيس النيابة العامة أن هذا التوجه من شأنه تحسين سلوك المحكوم عليهم، وتمكينهم من أداء دورهم الاقتصادي والاجتماعي بشكل طبيعي، داعياً إلى مواكبة هذا التحول التشريعي بسياسات عملية تضمن نجاحه.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على الأهمية المتزايدة التي تحظى بها العقوبات البديلة في السياسات الجنائية الحديثة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، خصوصاً مع اقتراب دخول القانون الجديد حيّز التنفيذ في غشت المقبل.