بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة الأستاذ محمد الزيداني، بعد معاناة طويلة مع المرض، ليرحل عن دنيانا واحد من الوجوه التي بصمت مسارات متعددة في مجالات التربية والرياضة والإعلام، تاركاً وراءه سيرة حافلة بالعطاء والعمل الجاد وخدمة المجتمع.
وُلد الفقيد بمدينة الدار البيضاء سنة 1941، وتخرج من المدرسة العليا للأساتذة بالرباط، حيث اختار أن يجعل من التعليم رسالة ومساراً مهنياً وإنسانياً. فاشتغل أستاذاً لمادة اللغة العربية بثانوية ابن زيدون، وتولى مسؤوليات تربوية وإدارية متعددة، من بينها رئاسة مصلحة الشؤون الاجتماعية بنيابة التعليم، كما شغل مهمة منسق عام بمركز الإعلام والتوجيه للتعليم الثانوي، قبل أن يواصل عطاءه في المجال الإنساني أستاذاً تطبيقياً للإسعاف بمركز الهلال الأحمر المغربي.
ولم يقتصر إشعاع الراحل على الحقل التربوي، بل امتد إلى المجال الرياضي، حيث كان حكماً جامعياً في كرة القدم، كما حمل قميص المنتخب الوطني المغربي لكرة العصا (الهوكي)، وواصل مسيرته حكماً وطنياً ثم دولياً، مساهماً في تطوير هذه الرياضة وخدمة الحركة الرياضية الوطنية.
أما في المجال الإعلامي، فقد كان الأستاذ محمد الزيداني من الأسماء المعروفة في الصحافة الرياضية، حيث اشتغل محرراً بالقسم الرياضي لجريدة “السياسة” الكويتية، ومديراً لتحرير جريدة “الصحيفة الرياضية”، ومراسلاً لجريدة “الأحداث المغربية”، كما كان من مؤسسي المنتدى الدولي للصحافة المستقلة، وتولى مهام قيادية داخل اتحاد الصحافيين الرياضيين.
برحيل الأستاذ محمد الزيداني، تفقد الأسرة التربوية والرياضية والإعلامية قامة من القامات التي جمعت بين الكفاءة المهنية والأخلاق الرفيعة وروح التطوع والعطاء. لقد كان مثالاً للرجل الذي وهب حياته لخدمة الأجيال، وساهم في تأطير الشباب وتكوينهم، وترك أثراً طيباً في نفوس كل من عرفه أو اشتغل معه.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أسرته وذويه وأصدقائه وتلامذته ومحبيه جميل الصبر والسلوان.
“إنا لله وإنا إليه راجعون.”





