الأخبارمال و أعمال

ضعف الترويج يحرم الدار البيضاء من مكانة سياحية تستحقها

تواصل الدار البيضاء تعزيز حضورها ضمن أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، غير أنها ما تزال بعيدة عن تحقيق المكانة التي تتناسب مع مؤهلاتها الاقتصادية والثقافية والسياحية، في وقت يرى فيه مهنيون أن ضعف الترويج والتسويق يحد من قدرتها على استقطاب أعداد أكبر من الزوار، مقارنة بمدن مثل مراكش وأكادير.

وتحتل العاصمة الاقتصادية المرتبة الثالثة وطنياً من حيث عدد ليالي المبيت المسجلة بالمؤسسات السياحية المصنفة، بعدما سجلت نحو 768 ألف ليلة مبيت خلال الربع الأول من سنة 2026، بارتفاع بلغ 21 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية. ورغم هذا الأداء الإيجابي، تبقى الأرقام بعيدة عن تلك المسجلة في مراكش وأكادير اللتين تواصلان تصدر المشهد السياحي الوطني.

كما سجل مطار محمد الخامس الدولي، أكبر منصة جوية بالمملكة، أكثر من 712 ألف مسافر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية، بزيادة بلغت 24 في المائة، مستفيداً من شبكة واسعة من الرحلات الجوية المباشرة التي تربط المغرب بأوروبا وإفريقيا وأمريكا الشمالية وآسيا.

ورغم هذه المؤهلات، لا تزال صورة الدار البيضاء مرتبطة أساساً بسياحة الأعمال والمؤتمرات، في حين لم تتمكن بعد من استثمار كامل إمكاناتها في مجالات السياحة الثقافية والترفيهية وسياحة التسوق والسياحة الساحلية.

وتتوفر المدينة على رصيد سياحي غني يشمل معالم بارزة مثل مسجد الحسن الثاني، أحد أكبر المساجد في العالم، إضافة إلى حي الأحباس والمدينة القديمة والكورنيش والفضاءات التجارية الحديثة، فضلاً عن المشهد الثقافي والفني الذي تشهده المدينة على مدار السنة.

ويرى فاعلون في القطاع أن التحدي الرئيسي لا يكمن في نقص المؤهلات، بل في محدودية الجهود التسويقية الموجهة للتعريف بالوجهة على الصعيد الدولي. فالمجالس الجهوية للسياحة، ومن بينها المجلس الجهوي للسياحة لجهة الدار البيضاء-سطات، تواجه إكراهات مرتبطة بالموارد المالية والبشرية، ما ينعكس على حجم الحملات الترويجية وقدرتها على الوصول إلى الأسواق المستهدفة.

ويؤكد مهنيون أن المنافسة السياحية العالمية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على التسويق الرقمي، وصناعة المحتوى، والتأثير عبر المنصات الاجتماعية، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الترويج للوجهات السياحية، وهي مجالات ما تزال تحتاج إلى مزيد من الاستثمار والتطوير بالنسبة لوجهة الدار البيضاء.

وفي المقابل، تمكنت مراكش خلال السنوات الأخيرة من ترسيخ حضورها كعلامة سياحية عالمية بفضل الترويج المستمر الذي تستفيد منه عبر وسائل الإعلام الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن استضافتها لمناسبات دولية كبرى ساهمت في تعزيز إشعاعها عالمياً.

ويجمع المهنيون على أن الدار البيضاء تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتصبح وجهة سياحية متكاملة تجمع بين الأعمال والثقافة والترفيه والتسوق، غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهيناً بوضع استراتيجية ترويجية مبتكرة وقادرة على إبراز هوية المدينة ومؤهلاتها الفريدة.

ومع اقتراب الاستحقاقات الدولية الكبرى التي سيحتضنها المغرب، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، تبرز فرصة مهمة أمام الدار البيضاء لتعزيز مكانتها السياحية والاستفادة من الدينامية التي ستواكب هذه التظاهرات، بما يتيح لها استقطاب مزيد من الزوار وترسيخ حضورها ضمن أبرز الوجهات السياحية في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى