مع اقتراب نهاية شهر رمضان، يعود ملف الساعة الإضافية في المغرب إلى الواجهة، ليس باعتباره مجرد تغيير بسيط في التوقيت، بل كتحول يربك إيقاع الحياة اليومية لعدد كبير من المواطنين. فمع العودة المرتقبة إلى توقيت غرينيتش +1، يحذر مختصون من تداعيات نفسية وبيولوجية لا ينبغي الاستهانة بها، خاصة بعد فترة اعتاد خلالها المغاربة على نمط مختلف من النوم والاستيقاظ خلال الشهر الفضيل.
هذا التحول الزمني المفاجئ قد يضع الجسم أمام صدمة بيولوجية حقيقية. فالإنسان يعتمد على ما يعرف بـ”الساعة البيولوجية”، وهي نظام دقيق ينظم مواعيد النوم واليقظة ومستويات النشاط والتركيز خلال اليوم. وعندما يتغير التوقيت بشكل مفاجئ، يجد الجسم نفسه مضطرا لإعادة ضبط هذا النظام الداخلي، وهو ما قد يؤدي في الأيام الأولى إلى اضطرابات واضحة مثل التعب المستمر، وصعوبة الاستيقاظ صباحًا، وتراجع القدرة على التركيز، إضافة إلى تقلبات في المزاج.
ولا يقتصر تأثير الساعة الإضافية على الجانب البيولوجي فقط، بل يمتد ليشمل الروتين الاجتماعي اليومي. فالتغير المفاجئ في توقيت العمل والدراسة والتنقل قد يخلق حالة من الضغط وعدم الارتياح لدى كثير من الأشخاص، خصوصًا أولئك الذين يعتمدون على نظام يومي ثابت ومنظم. ويزداد هذا التأثير حدة لدى الأطفال والطلبة، وكذلك لدى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من اضطرابات النوم أو القلق.
ويرى مختصون أن تجاهل هذه التحولات قد يفاقم آثارها النفسية، لذلك يدعون إلى الاستعداد المسبق للتغيير. ومن بين أهم الإجراءات التي ينصح بها، محاولة تعديل مواعيد النوم تدريجيًا قبل العودة إلى الساعة الإضافية، والحرص على الحصول على قسط كافٍ من النوم، إضافة إلى التعرض للضوء الطبيعي في الصباح لأنه يساعد الجسم على إعادة ضبط ساعته البيولوجية.
كما يُحذر الخبراء من بعض العادات التي قد تزيد من صعوبة التكيف مع التوقيت الجديد، مثل الإفراط في استخدام الهواتف قبل النوم أو تناول المنبهات كالقهوة في ساعات المساء، إذ إن هذه السلوكيات قد تعمق اضطرابات النوم وتزيد من الشعور بالإرهاق.
في النهاية، يؤكد المختصون أن الوعي بخطورة التغيير المفاجئ في إيقاع الحياة هو الخطوة الأولى لتفادي آثاره النفسية. فكلما كان الإنسان أكثر انتباها لتنظيم نومه والحفاظ على توازن نمط حياته، كان قادرا على تجاوز هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من الضغط والتعب.






