مع اقتراب عيد الأضحى، يتصدر اقتناء الأضاحي اهتمامات الأسر المغربية، في ظل استمرار الضغوط على القدرة الشرائية بعد مواسم شهدت ارتفاع الأسعار. ومع ذلك، يشير مهنيو قطاع تربية الماشية إلى توفر عرض كافٍ لهذه السنة، مع مؤشرات على استقرار الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية.
وأوضح رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز أن حجم القطيع الوطني يصل إلى حوالي 32,8 مليون رأس، منها 23,1 مليون من الأغنام وفق إحصاء غشت 2025، ما يعكس قدرة السوق على تلبية الطلب المتوقع خلال عيد الأضحى.
وتلعب التساقطات المطرية المهمة دوراً إيجابياً هذا العام، حيث بلغ معدل الأمطار نحو 462 ملم بين شتنبر 2025 ومارس 2026، مما ساهم في تحسين المراعي وتقليل تكاليف تربية الماشية، خصوصاً للقطعان في طور النمو.
ورغم هذه الظروف الإيجابية، تبقى تكاليف الإنتاج مرتفعة، لا سيما أعلاف الماشية، التي تمثل الجزء الأكبر من نفقات المربين، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل نتيجة أسعار المحروقات.
ويشير المهنيون إلى أن وفرة العرض وتعدد البائعين سيساهمان في تعزيز المنافسة داخل الأسواق، ما يمنع ارتفاع الأسعار ويجعل الأضاحي في متناول شريحة أوسع من الأسر، حيث يمكن لميزانية تبلغ قرابة 2000 درهم من اقتناء الأضحية هذه السنة.
كما شدد المهنيون على أهمية التوجه إلى الأسواق التقليدية للماشية، المعروفة بـ”الرحبة”، بدلاً من الاعتماد على الوسطاء، لما توفره من أسعار أكثر تنافسية من خلال البيع المباشر بين المربين والمشترين. وأضافوا أن تعدد الوسطاء، المعروفين بـ”الشناقة”، يؤدي غالباً إلى رفع الأسعار، في حين تتيح أسواق الماشية خلق توازن حقيقي بين العرض والطلب عبر التفاوض المباشر.
ولتسهيل هذه العملية، تم افتتاح 34 سوقاً من نوع “الرحبة” عبر مختلف جهات المملكة، بهدف تقريب نقاط البيع من المواطنين، والحد من المضاربات، وضمان أسعار معقولة تحترم القدرة الشرائية للأسر.
