خصص منتدى الدورة الثامنة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية وحكم العالم، المنعقد السبت، نقاشه لدور الشعر الصوفي في استعادة المعنى وتعزيز الارتقاء الروحي والتقارب بين الثقافات، تحت شعار “الشعر الصوفي.. إكسير للشفاء”.
وأكد فوزي الصقلي، رئيس المهرجان، أن التظاهرة تسعى إلى إعادة وصل الروابط بين الحكمة والشعر والجمال، وتوظيف الإبداع الفني والتفكير الثقافي في خدمة الروحانية، في سياق يشهد تراجعاً للبعد الروحي في الثقافة وتحولات متسارعة بفعل التطور التكنولوجي.
وأوضح الصقلي أن فاس مؤهلة لتعزيز مكانتها ملتقى للحساسيات والتقاليد الثقافية المختلفة، بما يتيح ترسيخ قيم الكرامة الإنسانية والانفتاح على الآخر. واعتبر أن تنوع الثقافات والتجارب الروحية يشكل رصيداً للتقارب بين الشعوب، مستحضراً مقولة الفيلسوف الفرنسي تيار دو شاردان: «كل ما يسمو يتلاقى».
وأضاف أن المهرجان لا يقتصر على العروض الفنية، بل يتيح فضاء للتأمل واستكشاف منابع الفكر والخيال التي تغذي الإبداع، مشدداً على قدرة الشعر على تجاوز الحدود الثقافية والتعبير بلغة إنسانية مشتركة تدعم الحوار والسلام والتفاهم.
وتتواصل فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمهرجان، المنظمة من 17 إلى 24 أكتوبر الجاري تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من خلال برنامج يجمع الحفلات الموسيقية واللقاءات الفكرية والتجارب الفنية، ويستكشف الصلات بين الروحانية والإبداع والقيم الإنسانية.
وتراهن هذه الدورة على جعل فاس فضاءً للحوار بين الموروث الروحي المغربي وحكم العالم، مع إبراز الشعر والجمال بوصفهما مدخلاً للتأمل في المعنى الإنساني، في عالم تطبعه الجراح والمحن.





