دخل قرار وزاري مشترك جديد حيّز التنفيذ، بعد نشره في الجريدة الرسمية، واضعًا إطارًا تنظيميًا دقيقًا لعمليات دفن الجثامين ونقلها ونبش القبور، مع تحديد معايير صحية وتقنية ملزمة لمختلف المتدخلين في هذا المجال.
ويتعلق الأمر بالقرار رقم 1250.25 الصادر عن وزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، والذي يضبط شروط السلامة الواجب احترامها خلال جميع مراحل التعامل مع الجثث، سواء عند النقل أو الدفن أو الإخراج من القبور.
وفي ما يخص نقل الأموات، ألزم القرار باستعمال سيارات تستجيب لمواصفات تقنية محددة، من بينها أن تكون المقصورة الداخلية مغلّفة بمادة قابلة للتنظيف والتعقيم، مثل البوليستر، وأن تخلو واجهات المركبة من أي عبارات باستثناء شريطين أخضرين على الجانبين وعبارة “نقل الأموات”، مع بيان اسم المالك. كما يتعين تجهيز المقصورة بنظام تبريد يحافظ على درجة حرارة ملائمة طوال مدة النقل، وأن تتوفر على نوافذ بزجاج معتم غير قابل للفتح.
وحدد النص أبعادًا دنيا للمقصورة، بحيث لا يقل طولها عن مترين وعرضها عن 70 سنتيمترًا، مع تزويدها بحمالة قابلة للغسل بطول لا يقل عن مترين وعشرين سنتيمترًا وعرض 50 سنتيمترًا على الأقل، إضافة إلى تجهيزها بكاشف ضوئي ومنظومة إشارات ضوئية ومنبه. كما أوجب إخضاع سائق سيارة نقل الأموات لمراقبة صحية دورية، وتعقيم المركبة بعد كل عملية نقل باستعمال مواد مطهرة ملائمة.
وينص القرار التنظيمي على تكييف إجراءات الدفن حسب سبب الوفاة، إذ يفرض، في حالات بعض الأمراض المعدية الخطيرة، وضع الجثمان فورًا في تابوت محكم الإغلاق دون إجراء الغسل. كما يتم، في حالات أخرى، وضع الجثمان في تابوت مطابق للمعايير التنظيمية دون غسل مسبق. في المقابل، يظل الغسل الشرعي مسموحًا به بالنسبة لبعض الأمراض، من قبيل كوفيد-19، وسارس، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، والتهاب السحايا بالمكورات السحائية.
أما بخصوص نبش القبور، فقد ربط القرار إمكانية إخراج الجثث بآجال زمنية تختلف بحسب سبب الوفاة. وحدد أجلًا أدنى بسنة واحدة في حالات أمراض مثل السعار، والسل الرئوي النشط، وكوفيد-19، والسارس، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، والتهاب السحايا بالمكورات السحائية، والعدوى الخطيرة الناتجة عن جراثيم متعددة المقاومة. ويرتفع الأجل إلى ثلاث سنوات إذا كانت الوفاة بسبب الكوليرا أو الكزاز، بينما يتجاوز خمس سنوات في حالات أمراض أشد خطورة، من قبيل الجمرة الخبيثة، والجدري، والحمّيات النزفية الفيروسية بما فيها إيبولا ولاسا وماربورغ وحمى القرم-الكونغو، إضافة إلى الحمى الصفراء والطاعون ومرض كروتزفيلد-جاكوب وإنفلونزا الطيور.
وأقر القرار حزمة من الاحتياطات المواكبة لعملية الإخراج، تشمل ارتداء المكلفين ملابس واقية مناسبة، وفرض احترام مسافة أمان لا تقل عن مترين حول القبر، إلى جانب تنظيف وتهيئة الموقع قبل الشروع في العملية، وتعقيم القبر ومحيطه بعد الانتهاء، ما لم يكن الإخراج بناءً على مقرر صادر عن جهة قضائية مختصة.
كما ألزم النص المعنيين بعمليات الإخراج بتلقي اللقاحات الضرورية، لاسيما ضد التهاب السحايا والتهاب الكبد الفيروسي والكزاز، مع وجوب إتلاف الملابس الواقية وكافة النفايات الناتجة عن العملية، بما في ذلك الصندوق المستخرج منه الجثمان، وفق القواعد الجاري بها العمل في مجال تدبير النفايات.
ويهدف هذا الإطار التنظيمي إلى توحيد الممارسات وتعزيز شروط السلامة الصحية، في سياق تشديد الرقابة على قطاع ظل لسنوات يخضع لاجتهادات متفاوتة في التطبيق.






