متى تنتهي معاناة المغاربة مع الساعة الإضافية؟

يرتقب عودة الساعة الإضافية (GMT+1) ليلة السبت 21 مارس إلى الأحد 22 مارس 2026، بعد فترة استثناء مؤقتة خلال شهر رمضان، حيث تم تقديم عقارب الساعة 60 دقيقة عند الثانية صباحًا.

هذا الإجراء، الذي يندرج تحت المرسوم رقم 2.18.855 الصادر في أكتوبر 2018، يثير اليوم جدلاً واسعاً بين المواطنين وخبراء الدراسات الاستراتيجية والرقمية، ليس فقط لكونه “غير قانوني”، بل لآثاره الواضحة على الحياة اليومية.

المشرّع المغربي، في ظاهره، يحاول الموازنة بين المنطق الاقتصادي ومتطلبات حياة المواطنين. لكن الواقع يثبت أن اعتماد GMT+1 يخلق اضطرابًا في نمط النوم، ويؤثر على القدرة على التركيز في المدارس، ويعيق تنظيم التنقلات الصباحية، ويغير إيقاع العمل اليومي. هذا الانتقال المؤقت، المبرر بتسهيل أنشطة المواطنين خلال رمضان، يبدو في النهاية مجرد حل ترقيعي لا يعالج المشكلة الجوهرية: غياب رؤية واضحة ومستقرة للتوقيت الرسمي.

المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمية أكد أن اعتماد GMT+1 بشكل دائم، مع استثناء مؤقت لشهر رمضان، يضرب جودة الحياة اليومية للمواطنين، ويزيد من صعوبة ضبط النشاط الاجتماعي والاقتصادي. فالتغيير المستمر للتوقيت ليس مجرد “تفصيل فني” بل له انعكاسات ملموسة على الصحة النفسية، والإنتاجية، وحتى السلامة الطرقية، خصوصًا مع ضغط التنقلات الصباحية.

على وسائل التواصل الاجتماعي، تتصاعد الأصوات المطالبة بالعودة إلى توقيت غرينيتش GMT بشكل دائم، لتجنب هذا الاضطراب الدوري. المواطنون يشعرون بأن المصلحة الاقتصادية وحدها لا تكفي لتبرير فرضية الساعة “المزدوجة”، وأن الحل يجب أن يستند إلى بيانات علمية دقيقة تراعي التوازن بين الاقتصاد ورفاهية السكان.

إن استمرار النظام الحالي، القائم على العودة التلقائية إلى GMT+1 بعد رمضان، يعكس قصورًا في التخطيط الاستراتيجي ويزيد من حدة النقاش العام حول مدى عقلانية التغييرات الزمنية المتكررة. فهل يمكن اعتبار تطبيق هذا المرسوم نجاحًا إداريًا؟ أم أنه مجرد عبء إضافي على المواطنين، يضاف إلى مشاغلهم اليومية؟ يبدو أن الإجابة تحتاج إلى موقف أكثر جرأة من السلطات، واستراتيجية واضحة تحدد توقيتا ملائما لكل أطراف المجتمع.

Exit mobile version