على إيقاع خيبة نصف النهائي وطموح رد الاعتبار، يضرب المنتخبان المصري والنيجيري موعدا جديدا مع الجماهير الإفريقية، مساء اليوم السبت 17 يناير 2026، على أرضية مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، في مواجهة تحديد المركز الثالث ضمن النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم إفريقيا.
المباراة قد تبدو شكلية على الورق، لكنها تحمل في عمقها رهانات معنوية كبيرة. فـ”الفراعنة”، أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب، كانوا يحلمون بعودة قوية إلى منصة التتويج بعد غياب طويل منذ ثلاثية 2006-2008-2010، قبل أن يوقف السنغال مسيرتهم بهدف متأخر في نصف النهائي. في المقابل، دخلت “النسور الممتازة” البطولة بطموح التتويج الرابع، غير أن ركلات الترجيح ابتسمت للمغرب في محطة الحسم، لتفرض على النيجيريين الاكتفاء بلقاء الترتيب.
ورغم مرارة الإقصاء، فإن مسار المنتخبين في البطولة لا يخلو من مؤشرات إيجابية. نيجيريا بصمت على أداء هجومي لافت، جعلها الأقوى تهديفا برصيد 14 هدفا، كما كانت المنتخب الوحيد الذي حافظ على العلامة الكاملة قبل التعثر أمام أصحاب الأرض. أما مصر، فقد قدمت واحدة من أبرز مفاجآت المسابقة بإقصائها منتخب كوت ديفوار، حامل اللقب، من ربع النهائي، في مباراة أكدت عودة الروح التنافسية للفريق.
المدرب المصري حسام حسن اختار مقاربة واقعية عقب الخروج، معتبرا أن الفريق قدم بطولة مشرفة رغم الإقصاء القاسي. وأكد تحمله المسؤولية كاملة، مشددا على أن الهدف السنغالي جاء في لحظة حظ أكثر من كونه نتيجة تفوق واضح، ومعلنا في الوقت ذاته أن التركيز سيتحول نحو الاستعداد الجاد للاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2026.
من جهته، عبّر مدرب نيجيريا إريك شيل عن فخره بأداء لاعبيه، رغم الإحباط الناتج عن الخروج بركلات الترجيح، معتبرا أن فريقه كان من بين أبرز المرشحين للتتويج بالنظر إلى المستوى الجماعي الذي قدمه طيلة البطولة.
وتحمل مباراة الترتيب أيضا بعدا تاريخيا، إذ تخوض نيجيريا هذا الموعد للمرة الثامنة في تاريخها، ونجحت في حسم جميع مواجهاتها السابقة الخاصة بالمركز الثالث. أما مصر، فتعود إلى هذا الدور للمرة الرابعة، بعدما اعتادت إنهاء مباريات الترتيب في المركز الثالث خلال مشاركاتها السابقة.
وبين منتخب يسعى لتأكيد تفوقه الهجومي، وآخر يبحث عن استعادة هيبته القارية، تعد مواجهة القاهرة وأبوجا بنكهة خاصة، حتى وإن غاب عنها بريق النهائي. فهي مباراة لإغلاق صفحة البطولة بكرامة، وترك انطباع إيجابي قبل إسدال الستار على نسخة مغربية حافلة بالإثارة والمفاجآت.






