دخل مشروع الربط الكهربائي الاستراتيجي بين جنوب المغرب ووسطه مرحلة جديدة، بعد إطلاق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) الدراسات الطبوغرافية الخاصة بمسار خطوط الكهرباء ذات الجهد العالي جداً التي ستربط بين بوجدور ومنطقة تانسيفت.
وتهدف هذه الدراسات إلى تحديد المسار الأنسب لخطوط النقل الكهربائي وإجراء القياسات الميدانية اللازمة قبل الشروع في إنجاز هذه البنية التحتية الطاقية الكبرى. وتشمل العملية دراسة ممر يمتد على جانبي الخط بعرض 50 متراً، على طول يقارب 2000 كيلومتر، ما يعادل خطين متوازيين يبلغ طول كل واحد منهما حوالي 1000 كيلومتر، إضافة إلى المواقع المخصصة لمحطات الربط الكهربائي.
وقد تم تقسيم الدراسات إلى جزأين رئيسيين: الأول يهم المقطع الرابط بين وادي لكراع وطانطان، فيما يخص الجزء الثاني المقطع الممتد من طانطان إلى مراكش. وستشمل هذه المرحلة القيام بمعاينات ميدانية وتحديد المسار النهائي للخطوط مع مراعاة المعطيات الجغرافية والعمرانية، إضافة إلى إنجاز الرفع الطبوغرافي للأراضي وتحديد وضعيتها القانونية وإعداد الملفات التقنية اللازمة للمشروع.
ويأتي هذا المشروع ضمن ما يُعرف بـ “الطريق السريع الكهربائي” الذي يهدف إلى نقل ما يصل إلى 3000 ميغاواط من الطاقة المتجددة المنتجة في الأقاليم الجنوبية نحو وسط المملكة، بما يساهم في تعزيز أمن التزويد بالكهرباء ومواكبة توسع مشاريع الطاقات النظيفة في المغرب.
وسيتم تنفيذ المشروع على مرحلتين؛ الأولى بقدرة 1500 ميغاواط يرتقب تشغيلها سنة 2026، فيما ستدخل المرحلة الثانية، بالقدرة نفسها، الخدمة في أفق 2028.
وكان المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قد أسند في ماي 2025 إنجاز هذا المشروع، الذي يمتد على حوالي 1400 كيلومتر، إلى تحالف يضم كلا من صندوق محمد السادس للاستثمار، وطاقة المغرب، التابعة لمجموعة طاقة الإماراتية، إضافة إلى شركة “ناريفا”.
ويراهن المغرب على هذا المشروع لتعزيز قدراته في نقل الكهرباء على المستوى الوطني وتسريع تطوير مشاريع الطاقات المتجددة، خاصة في الأقاليم الجنوبية التي تشهد نمواً متزايداً في الاستثمارات الطاقية.
