أعدت الحكومة مشروع قانون جديد يهدف إلى التخفيف من الضغط على البنوك، عبر تمكينها من بيع الديون المتعثرة في إطار سوق ثانوية خاصة بهذا النوع من القروض. ويأتي هذا التوجه في سياق السعي إلى تعزيز سيولة المؤسسات البنكية ومعالجة تراكم الديون التي يصعب تحصيلها.
ويُعرّف مشروع القانون الديون المتعثرة بأنها كل دين محل نزاع أو يُحتمل عدم استرجاعه كليا أو جزئيا. وبحسب الوثيقة التي نشرتها الأمانة العامة للحكومة لاستطلاع آراء العموم، فإن هذه الآلية ستتيح للبنوك إمكانية تفويت ما يفوق 100 مليار درهم من الديون المتعثرة، سواء تلك المرتبطة بالأسر أو بالمقاولات.
ويهدف المشروع إلى إرساء سوق ثانوية مخصصة لهذه الديون، في ظل تزايد حجمها نتيجة عوامل متعددة، من بينها الصعوبات الاقتصادية التي تعرفها بعض القطاعات، واللجوء المفرط إلى الاقتراض، إضافة إلى ظروف طارئة أثرت على قدرة بعض المقترضين على السداد. وتشير المعطيات إلى أن القروض المتعثرة باتت تمثل نحو 9% من إجمالي القروض الممنوحة من طرف البنوك في المغرب.
وفي المقابل، تؤكد المعطيات أن هذه الخطوة لا تعكس وجود أزمة لدى القطاع البنكي، بل تندرج ضمن تدابير تدبير المخاطر وتحسين التوازنات المالية للمؤسسات البنكية، التي ما تزال تسجل أداء إيجابيا وتواصل تمويل الاقتصاد.
وفي هذا السياق، أفاد بنك المغرب بأن جاري القروض البنكية بلغ حوالي 1.228,6 مليار درهم مع نهاية شهر يناير 2026، مسجلا نموا بنسبة 8,4% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
ويعكس هذا التطور، على أساس سنوي، ارتفاع القروض الممنوحة للوكلاء غير الماليين بنسبة 5,3%، في حين زادت القروض الموجهة للوكلاء الماليين بنسبة 23,8%.
كما سجلت القروض الممنوحة للمقاولات غير المالية الخاصة ارتفاعا سنويا قدره 3,7%، وهو ما يعزى أساسا إلى نمو قروض التجهيز بنسبة 14,5%، إلى جانب ارتفاع قروض الإنعاش العقاري بنسبة 7,6%.
