ميدايز 2025 يختتم أشغاله بنقاشات مكثفة حول الانقسامات العالمية ودور إفريقيا

اختُتمت، مساء أمس السبت، بمدينة طنجة فعاليات الدورة السابعة عشرة لمنتدى ميدايز الدولي، التي نُظّمت هذه السنة تحت شعار “الانقسامات والاستقطابات: إعادة ابتكار المعادلة العالمية”، وذلك بعد أربعة أيام من النقاشات رفيعة المستوى بمشاركة شخصيات مرموقة من مختلف القارات.

وعرفت هذه الدورة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، انعقاد نحو خمسين جلسة ناقشت أبرز التحولات الجيو-استراتيجية، مع تركيز خاص على التحديات التي تواجه إفريقيا ودول الجنوب في سياق عالمي يتسم بتراجع اليقينيات واشتداد الاستقطابات.

وأكد إبراهيم الفاسي الفهري، رئيس معهد “أماديوس”، أن المنتدى رسّخ مكانته كمنصة دولية مرجعية للحوار الوازن، بفضل دينامية المغرب كفضاء للنقاش البنّاء، مبرزاً أن جنوب العالم أصبح أكثر قدرة على مخاطبة الشمال بثقة ومسؤولية.

وشهدت الجلسات مشاركة عدد من القادة والمسؤولين الذين نوهوا بالدور المتصاعد للمغرب في دعم الحوار جنوب–جنوب وتعزيز الاستقرار الإقليمي. ففي هذا الإطار، اعتبر رئيس اتحاد جزر القمر، غزالي عثماني، أن موضوع المنتدى يعكس طبيعة المرحلة الدولية الحالية، حيث تتزايد هشاشة الدول الصغيرة وتتعمق الفوارق. وأبرز أن مصير إفريقيا يبقى مترابطاً مع محيطها الإقليمي، وأن التحولات الرقمية والمناخية لن تُحقق أهدافها إلا بشكل شامل.

كما جدّدت رئيسة كومنولث دومينيكا، سيلفاني بورتون، دعم بلادها الكامل للوحدة الترابية للمغرب، معتبرة أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يعزز المبادرة المغربية للحكم الذاتي ويؤكد اتساع دائرة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء.

واهتمت مداخلات أخرى بإبراز الأدوار الاستراتيجية للمغرب داخل القارة الإفريقية. فقد وصف رئيس وزراء أنتيغوا وباربودا، غاستون براون، المنتدى بأنه محطة دولية مميزة، مؤكداً أن الأزمات العالمية الراهنة تتطلب مزيداً من التضامن لإعادة توازن العمل متعدد الأطراف. من جهته، أثنى رئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، على النموذج المغربي في تعزيز الحوار والتنمية، داعياً إلى تحويل توصيات المنتدى إلى مبادرات عملية.

وفي الاتجاه ذاته، أشادت وزيرة خارجية ساو تومي وبرنسيب، إيلزا دوس سانتوس أمادو فاز، بالدبلوماسية المغربية التي توجت بقرار أممي جديد داعم لمغربية الصحراء. كما نوه وزير خارجية النيجر، بكاري ياو سنغاري، بالمبادرة الملكية الأطلسية، موضحاً أنها تفتح آفاقاً جديدة أمام الدول غير المطلة على السواحل، وترسخ التعاون القائم على الثقة والتضامن.

كما ركز الوزراء المغاربة المشاركون على ضرورة بلورة حلول مبتكرة للتحديات الإقليمية. فقد أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى، أن المغرب مهيأ للمساهمة في بناء تصورات جديدة للتنمية. فيما شدد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، على ضرورة إيمان الدول الإفريقية بقدراتها الذاتية وإعادة صياغة استراتيجياتها الاستثمارية من أجل تعزيز خلق القيمة.

وبانتهاء دورة 2025، يثبت منتدى ميدايز مرة أخرى مكانته كأحد أبرز المنصات الدولية الموجهة لطرح رؤى الجنوب، وكفضاء استراتيجي لصياغة مقاربات جديدة تعيد رسم ملامح التوازنات العالمية في زمن تتسارع فيه التحولات.

Exit mobile version