أعلنت إيران، اليوم السبت، إعادة فرض “سيطرة صارمة” على مضيق هرمز، في خطوة تصعيدية جاءت رداً على استمرار الولايات المتحدة في فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، متراجعة بذلك عن قرارها السابق القاضي بإعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي.
وأوضح بيان صادر عن القيادة العسكرية الإيرانية أن طهران كانت قد وافقت “بحسن نية” على السماح بمرور عدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية، غير أن الولايات المتحدة “انتهكت التزاماتها وواصلت ما وصفته بأعمال قرصنة تحت غطاء الحصار”، ما دفع إيران إلى إعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقاً وفرض رقابة مشددة على المضيق.
ويأتي هذا التطور في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى احتواء التوترات في المنطقة، عقب وقف إطلاق النار المؤقت الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل بين إيران والولايات المتحدة، وسط آمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع.
ورغم بوادر خجولة لعودة الملاحة في المضيق، حيث رُصد مرور عدد محدود من السفن صباح السبت، فإن بعض الناقلات فضّلت تغيير مسارها، في حين تمكنت سفينة سياحية من عبور المضيق دون ركاب، في أول حادثة من نوعها منذ اندلاع المواجهات في أواخر فبراير.
في المقابل، أكدت واشنطن تمسكها بالحصار البحري، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الإجراءات ستظل “سارية بالكامل” إلى حين انتهاء المفاوضات، ملوحاً بمواصلة الضغط في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وحسب القيادة المركزية الأمريكية، فقد امتثلت 21 سفينة لأوامر القوات الأمريكية بالعودة إلى إيران منذ بدء تطبيق الحصار.
داخلياً، أبدت بعض الأوساط الإيرانية تحفظها على أي تهدئة سريعة، معتبرة أن إعادة فتح مضيق هرمز دون تحقيق مكاسب ملموسة، من بينها رفع العقوبات، قد يمنح خصوم طهران فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم.
وكانت مؤشرات الانفراج المؤقت قد انعكست سريعاً على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب إعلان إعادة فتح المضيق، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفي سياق متصل، أشار ترامب إلى أن اتفاقاً للسلام “بات قريباً جداً”، متحدثاً عن استعداد إيران للتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وهو ما سارعت طهران إلى نفيه.
وتتواصل المساعي الدبلوماسية الإقليمية، حيث قام مسؤولون بزيارات إلى عدد من العواصم، من بينها إيران والسعودية وقطر وتركيا، في محاولة لدفع الأطراف نحو الحوار. كما يُرتقب استئناف المحادثات المباشرة بين طهران وواشنطن خلال الأيام المقبلة في باكستان، بعد فشل الجولة الأخيرة التي عُقدت في 11 أبريل.
