اعمارة يشدد على دعم النساء والشباب عبر اقتصاد الرعاية
دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى ضرورة الاعتراف بمهن الرعاية وتنظيمها، معتبرًا أن هذا القطاع لم يعد مجرد مسؤولية أسرية، بل يمثل عنصرًا أساسيًا في السياسات الاجتماعية والاقتصادية. جاء ذلك خلال اللقاء التواصلي لتقديم مخرجات رأي المجلس حول “اقتصاد الرعاية: رهانات الاعتراف القطاعي والتنظيم المؤسساتي”، حيث شدد رئيس المجلس عبد القادر اعمارة على أن الرعاية تشمل الأنشطة والعلاقات الموجهة لتلبية الاحتياجات الجسدية والنفسية والعاطفية للأفراد، سواء داخل الأسرة أو في المؤسسات.
وأوضح اعمارة أن نطاق الرعاية يمتد من متابعة الأمهات لأطفالهن، ورعاية الأبناء لكبار السن، إلى المؤسسات كالمستشفيات ودور الرعاية ورياض الأطفال والجمعيات الاجتماعية. ومع هذا الامتداد، ما تزال مهن الرعاية تعاني من ضعف التنظيم وغياب الاعتراف المهني، إلى جانب تفاوتات جهوية في العرض المؤسسي وتجزؤ البرامج الموجهة لفئات الأطفال، المسنين، النساء، والأشخاص في وضعية إعاقة.
وأشار المجلس إلى الكلفة غير المرئية للرعاية غير المأجورة، والتي تتحملها النساء غالبًا، ما يحد من مشاركتهن في سوق العمل ويؤثر على مساراتهن المهنية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق، اعتبر المجلس أن تطوير اقتصاد الرعاية ليس فقط التزامًا للدولة الاجتماعية، بل رافعة للتنمية الاقتصادية الدامجة.
وطرح المجلس سلسلة توصيات من بينها إعداد مصنف وطني لمهن الرعاية، وإرساء خريطة ترابية لهذه الأنشطة، واعتماد إطار وطني للتكوين والتأهيل، وضمان شروط العمل اللائق والحماية الاجتماعية، إلى جانب الاعتراف بالمساعدين الأسريين وتمكينهم من إجازات وتعويضات وبرامج تكوينية. كما أكدت الاستشارة المواطنة عبر منصة “أشارك” على الحاجة الملحة لتحسين الاعتراف القانوني والاجتماعي بهذه المهن.
في المحصلة، يشدد المجلس على أن الاستراتيجية الوطنية لاقتصاد الرعاية تهدف إلى تعزيز التضامن الأسري من خلال توزيع أكثر عدالة لأعباء الرعاية بين الأسرة والدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يحول هذا القطاع الحيوي من مجال هش وغير معترف به إلى فضاء مؤسساتي منظم ومستدام.






