أكدت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا وأوروبا أن مناورات “الأسد الإفريقي 2026” كرست مكانة المغرب كأحد أبرز الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في القارة الإفريقية، وذلك بعد احتضان المملكة لأهم مراحل أكبر تمرين عسكري متعدد الجنسيات في إفريقيا.
وشهدت نسخة 2026 من مناورات “African Lion”، التي جرت بين 20 أبريل و8 ماي، مشاركة أكثر من 5600 عسكري يمثلون 40 دولة، من بينها 28 دولة إفريقية و20 حليفا من خارج القارة، فيما احتضن المغرب المرحلة الختامية والأكثر أهمية من التمرين بمنطقة كاب درعة قرب طانطان.
وبحسب القيادة الأمريكية، فإن اختيار المغرب لاحتضان أبرز محطات المناورات يعكس الثقة المتزايدة في قدراته العسكرية واستقراره وموقعه الاستراتيجي، إضافة إلى مستوى التنسيق المتقدم بين القوات المسلحة الملكية والمعايير المعتمدة داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
وركزت مناورات هذه السنة بشكل كبير على التكنولوجيا العسكرية الحديثة، خاصة الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار وأنظمة الحرب متعددة المجالات، حيث جرى اختبار تقنيات متطورة مرتبطة بالاستطلاع والقيادة الرقمية والذخائر الذكية والأنظمة الذاتية.
كما اعتبرت واشنطن أن مشاركة القوات المسلحة الملكية في هذه التدريبات المتقدمة تمنحها خبرة ميدانية مهمة في مجالات الحرب الحديثة، خاصة مع تحول الجيوش العالمية نحو الأنظمة الذكية والحرب الرقمية.
وأكد الجنرال الأمريكي داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، أن التحديات الأمنية الحالية، وعلى رأسها الإرهاب وعدم الاستقرار الإقليمي، تتطلب تعاونا متعدد الأطراف وشراكات قوية قائمة على الثقة والعمل المشترك.
ولم تخلُ المناورات من لحظات مؤثرة، بعدما شهدت حادثة وفاة جنديين أمريكيين خلال التدريبات قرب سواحل كاب درعة، وهو ما استدعى تعبئة واسعة من القوات المغربية والأمريكية لعمليات البحث والإنقاذ، في مشهد اعتبرته واشنطن دليلا إضافيا على عمق الشراكة بين البلدين.
وترى الولايات المتحدة أن “الأسد الإفريقي” لم يعد مجرد تمرين عسكري سنوي، بل تحول إلى منصة استراتيجية تعكس الدور المتنامي للمغرب في الأمن الإقليمي والقاري، خاصة في ظل التحديات التي يعرفها الساحل الإفريقي والواجهة الأطلسية للقارة.





