سلط الباحث مهدي أغويركات، أمس الخميس بالرباط، الضوء على مضامين كتابه الجديد الموسوم بـ”ابن خلدون.. مسارات مفكر مغاربي”، وذلك خلال محاضرة علمية نظمها المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب التابع لأكاديمية المملكة المغربية، تناول فيها تداخل المسارات الفكرية والسياسية في تشكيل تجربة المفكر عبد الرحمن بن خلدون.
وأوضح أغويركات، أستاذ التاريخ بجامعة بوردو-مونتين بفرنسا، أن فكر ابن خلدون لم ينبثق من تأمل نظري مجرد، بل تشكل في سياق تاريخي مضطرب تميز بالأزمات السياسية والاقتصادية والأوبئة، وعلى رأسها وباء الطاعون الأسود، الذي اعتبره منعطفا حاسما دفع المفكر إلى إعادة مساءلة المنظومات الفكرية السائدة وتأسيس مفهوم “علم العمران” لفهم القوانين المنظمة للمجتمع البشري.
وأشار المحاضر إلى أن ابن خلدون اعتمد مقاربة قائمة على الملاحظة الميدانية والتجربة العملية، مستندا إلى خبرته في العمل السياسي والإداري وترحاله بين مختلف حواضر الغرب الإسلامي، وهو ما أتاح له تطوير رؤية مقارنة للتاريخ تقوم على فكرة الدورات الحضارية المتكررة.
كما أبرز أغويركات أهمية مفهومي “العصبية” و”العمران” في المشروع الفكري الخلدوني، معتبرا أن تحليلات ابن خلدون شكلت نقلة نوعية في فهم الظواهر الاجتماعية والديمغرافية، وأسست لمرجعية مبكرة في علم الاجتماع التاريخي.
يذكر أن كتاب “ابن خلدون.. مسارات مفكر مغاربي” توج سنة 2025 بجائزة أفضل سيرة أدبية من الأكاديمية الفرنسية، فيما يواصل مؤلفه أبحاثه في تاريخ الغرب الإسلامي خلال العصرين الوسيط والحديث، إلى جانب تدريسه بكلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.






