الأخبارمال و أعمال

التازي والعلمي يضعان تحديات المقاولة في صلب النقاش الاقتصادي

في وقت يواجه فيه الاقتصاد المغربي تحولات متسارعة بفعل التوترات الدولية والتطور التكنولوجي وتغير متطلبات التنافسية، يطرح المهدي التازي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ومولاي حفيظ العلمي، الرئيس المؤسس لمجموعة سهام، رؤيتين متكاملتين لدور القطاع الخاص في المرحلة المقبلة، تقومان على تحفيز الاستثمار وتطوير الإنتاج وتعزيز الحوار مع السلطات العمومية.

وخلال لقاء “مقاولون في حركة: تحويل الأولويات إلى إجراءات”، الذي احتضنته الدار البيضاء أمس السبت، دعا المهدي التازي المقاولات المغربية إلى الاستثمار والابتكار وتوسيع الصادرات، معتبرا أن تحسين تنافسية الاقتصاد يقتضي أيضا معالجة مجموعة من الإكراهات الإدارية والجبائية واللوجستية التي تواجه الفاعلين الاقتصاديين.

وشدد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب على ضرورة تسريع آجال معالجة الملفات الإدارية، وتوضيح القواعد المنظمة للاستثمار، وضمان قدر أكبر من العدالة في المنظومة الجبائية. كما دعا إلى تحديد آجال ملزمة للإدارة للرد على طلبات المستثمرين، مع تعليل قرارات الرفض، والحد من اللجوء إلى التراخيص المسبقة وتعويضها بدفاتر تحملات واضحة.

وفي الجانب الجبائي، أثار التازي مسألة استرجاع المبالغ الضريبية المستحقة للمقاولات، مشيرا إلى أن تأخر هذه العمليات يحد من قدرتها على تمويل الاستثمار والتشغيل. كما دعا إلى مراجعة الرسوم الجمركية المفروضة على المدخلات الصناعية، بما لا يضع المنتجين المحليين في وضع تنافسي غير ملائم.

في المقابل، ركز مولاي حفيظ العلمي على طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع الحكومة بالمقاولات، داعيا إلى دعم العمل الحكومي مع الاحتفاظ بحق التنبيه إلى الاختلالات وانتقاد القرارات التي تعرقل النشاط الاقتصادي. ويرى الرئيس المؤسس لمجموعة سهام أن نجاح الحكومة لا ينفصل عن نجاح الفاعلين الاقتصاديين، وأن مسؤولية التنمية تتطلب انخراط الطرفين في معالجة المشاكل وتقديم الحلول.

كما اعتبر العلمي أن المرحلة المقبلة ستكون معقدة في ظل التوترات الدولية والتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، محذرا من التأثيرات العميقة للذكاء الاصطناعي على سوق الشغل. وأشار إلى أن هذه التكنولوجيا قد تتجاوز دور الأدوات الرقمية السابقة، التي كانت تعزز قدرات الإنسان، لتؤدي في بعض المجالات إلى تعويضه، وهو ما يستدعي استعدادا مبكرا لمواكبة التغيرات.

وتتقاطع مواقف الرجلين عند التأكيد على أن تطوير الاقتصاد المغربي لا يعتمد على القرارات الحكومية وحدها، بل يتطلب أيضا مبادرة أكبر من المقاولات، واستثمارات منتجة، وتوسيع الأسواق، وتعزيز قدرة الشركات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة على الاندماج في سلاسل القيمة.

وبينما يركز التازي على الإجراءات العملية الكفيلة بتحسين مناخ الأعمال وتقوية تنافسية الإنتاج الوطني، يشدد العلمي على ضرورة بناء علاقة مؤسساتية صريحة بين الحكومة والقطاع الخاص، تجمع بين الدعم والمساءلة. وتلتقي المقاربتان في اعتبار أن تحويل الطموحات الاقتصادية إلى نتائج ملموسة يظل رهينا بقدرة مختلف الأطراف على الانتقال من تشخيص الإكراهات إلى تنفيذ الحلول.

زر الذهاب إلى الأعلى