تنطلق بالدار البيضاء فعاليات الدورة الخامسة عشرة لـ”أيام تراث الدارالبيضاء” خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 19 أبريل 2026، تحت شعار “الدارالبيضاء الأطلسية: حين يشكل المحيط ملامح المدينة”، في مبادرة ثقافية تسعى إلى إعادة قراءة تاريخ العاصمة الاقتصادية من خلال علاقتها التأسيسية بالمحيط الأطلسي.
وكشفت جمعية “كازاميموار”، المنظمة لهذه التظاهرة، خلال ندوة صحفية احتضنتها المكتبة الوسائطية بمسجد الحسن الثاني، عن أبرز محاور هذه الدورة، مؤكدةً أن اختيار موضوع هذه السنة يندرج في إطار إبراز دور المحيط الأطلسي كعنصر محوري في تشكيل الهوية البيضاوية، ليس فقط بوصفه حاجزاً جغرافياً، بل رافعةً للتنمية الاقتصادية وقناةً للتبادل التجاري وفضاءً للتخييل.
وأوضح رئيس الجمعية كريم الرويسي، المهندس المعماري والخبير في التعمير، أن المحيط ساهم في توجيه ديناميات التوسع الحضري للمدينة منذ العصور الحجرية القديمة، مروراً بارتباطها التاريخي بقبائل “برغواطة” ووجود مرفأ طبيعي استراتيجي، وصولاً إلى تحولها منذ منتصف القرن العشرين إلى أكبر ميناء في المغرب.
وتتمحور هذه الدورة حول مسار “الدار البيضاء الساحلية”، الذي يقترح قراءة جديدة لهذه العلاقة عبر عدد من الفضاءات والمعالم، من بينها الكورنيش وضريح سيدي عبد الرحمن وحي أنفا، إلى جانب مسجد الحسن الثاني باعتباره معلمة معمارية مشيدة على المحيط تجسد تداخلاً فريداً بين الروحانية والمشهد البحري.
ويتضمن البرنامج على مدى أسبوع كامل معارض ومحاضرات وورشات وعروضاً فنية وسوقاً إبداعياً ومعرضاً للكتاب، فضلاً عن جولات فنية لفن الشارع بشراكة مع “ألوان بلادي” و”Agendaculturel.ma”. كما تشمل التظاهرة جولات إرشادية مجانية يؤطرها متطوعو الجمعية عبر مسارات متعددة تشمل المدينة العتيقة وشارع محمد الخامس وأحياء الأحباس ومرس السلطان وسيدي مومن ودرب السلطان، على أن تُفتح الجولات للعموم بشكل خاص يومي 18 و19 أبريل.
ومنذ انطلاقتها سنة 2009، تواصل “أيام تراث الدارالبيضاء” ترسيخ مكانتها موعداً ثقافياً سنوياً بارزاً يجمع بين الذاكرة والإبداع والانخراط المواطني، في تأكيد على أن حماية التراث مسؤولية جماعية يتقاسمها مختلف الفاعلين وفي مقدمتهم المواطن.






