الأخبارالمغرب

الدعم العمومي للصحافة.. أين ذهبت الأموال

لم يعد النقاش حول الدعم العمومي للصحافة ترفاً سياسياً أو سجالاً ظرفياً، بل تحول إلى مطلب مجتمعي مشروع يرتبط بحق المغاربة في معرفة مصير المال العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع يفترض فيه أن يكون عنواناً للشفافية والمساءلة.

أعادت مطالبة الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين بإخضاع منظومة الدعم العمومي لافتحاص شامل يمتد من سنة 2005 إلى 2025 فتح ملف ظل طيّ الصمت لسنوات طويلة.

فقبل جائحة كورونا، كان الدعم يُحوّل إلى حسابات بنكية مفتوحة بأسماء مدراء النشر، سواء تعلق الأمر بالصحافة الحزبية أو بما يُصنّف ضمن الصحافة “المستقلة” الخاصة، مهما اختلفت توجهاتها وخطوطها التحريرية.

وأمام هذا الواقع، يطرح سؤال محوري بإلحاح: كيف صُرفت فعلياً الملايير الموجهة إلى دعم قطاع الصحافة؟ ومن هم المستفيدون الحقيقيون منها؟ وهل وصلت هذه الأموال إلى الصحافيين والعاملين داخل المؤسسات الإعلامية لتعزيز أوضاعهم المهنية والاجتماعية وتحسين جودة المنتوج الإعلامي، أم أنها توقفت عند حدود حسابات مدراء النشر فقط؟

الأخطر من ذلك أن الدعم، بدل أن يشكل رافعة لإصلاح القطاع، تحول في حالات عديدة إلى آلية لإدامة اختلالات بنيوية، وتعزيز منطق الريع الإعلامي، حيث تُصرف الأموال دون أثر ملموس على بنية المقاولة الصحفية أو استقلاليتها.

اليوم، لا يكفي الحديث عن “نية الإصلاح”، بل المطلوب هو الانتقال إلى منطق المحاسبة عبر فتح ملفات الدعم ونشر لوائح المستفيدين ومبالغ التمويل ومآلاته ليس استهدافاً للمقاولات الإعلامية، بل خطوة ضرورية لاستعادة الثقة، وتنقية المجال من الممارسات التي أضرت بصورة الصحافة أكثر مما خدمتها.

إن المال العمومي الذي صُرف باسم دعم الصحافة لم يكن ملكاً لأشخاص أو مؤسسات بعينها، بل هو مال دافعي الضرائب، وكان يفترض أن ينعكس على جودة الإعلام، واستقرار الصحافيين، وتطوير المهنة. لذلك، من حق المجتمع أن يعرف الحقيقة كاملة، ومن واجب المؤسسات المعنية أن تضع هذا الملف تحت مجهر الرقابة الصارمة.

فإما أن يكون الدعم أداة لإصلاح حقيقي وبناء إعلام قوي ومستقل، أو سيظل عبئاً أخلاقياً وسياسياً يلاحق القطاع ويقوض مصداقيته.

زر الذهاب إلى الأعلى