الدفع الإلكتروني يعيد تشكيل أنماط المعاملات المالية في المغرب

يشهد المغرب طفرة ملحوظة في المدفوعات الإلكترونية، مما يعكس تحولًا عميقًا في عادات التعاملات المالية لدى المواطنين والمؤسسات. وهذه الدينامية، المدفوعة بتوسع استخدام الأدوات الرقمية، تجعل من الدفع الإلكتروني ركيزة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والمالية في البلاد.

وفقًا لمركز النقديات (CMI)، عالجت سنة 2024 نحو 215 مليون عملية دفع إلكتروني، بقيمة إجمالية بلغت 90 مليار درهم، منها 44 مليون عملية عبر التجارة الإلكترونية. ويهدف المركز بحلول 2030 بلوغ حجم معاملات إلكترونية يتراوح بين 500 و700 مليار درهم، مقارنة بـ 110 مليارات درهم متوقعة لسنة 2025.

ويبرز هذا النمو أيضًا في مؤشرات بنك المغرب، الذي أشار إلى أن حجم المدفوعات الإلكترونية تضاعف في 2024 ليصل إلى 5,5  مليار درهم، مدفوعًا بشكل رئيسي بالتحويلات البنكية (+18%)، في حين يستمر تراجع استخدام الشيكات. أما الدفع عبر الهاتف المحمول، فشهد هو الآخر قفزة كبيرة، رغم أنه لا يزال أقل تأثيرًا مقارنة بالحجم الإجمالي للمعاملات، ما يعكس ظهور سلوكيات رقمية جديدة.

وتعتمد كل عملية دفع إلكتروني على نظام متكامل يضمن سرعة وأمان المعاملات. فالمنظومة ترتكز على تفاعل بين الزبون، والتاجر، والبنك المصدر، والبنك المتلقي، إضافة إلى الشبكات الدولية مثل “فيزا” و”ماستركارد”، مدعومة بتقنيات تضمن إرسال، والتحقق، والمصادقة على الدفع في غضون ثوانٍ.

وتتمثل فوائد الدفع الرقمي في السرعة، والأمان، وتتبع التدفقات المالية، وتقليص تداول النقد، وتحسين الوصول إلى الخدمات المالية. وتساهم شركات مثل “ضمان كاش” إلى جانب باقي الفاعلين في هذا القطاع في تعزيز هذه الدينامية من خلال تقديم حلول متكاملة للتجار والأفراد.

ومع ذلك، يبقى الشمول المالي تحديًا رئيسيًا، إذ لا يزال حوالي 40% من البالغين المغاربة دون حساب بنكي. لذا فإن تطوير حلول دفع إلكترونية موثوقة وميسرة يمثل هدفًا أساسيًا لتقليص الفجوة وتعزيز اعتماد المواطنين على المدفوعات الرقمية.

Exit mobile version