الذهب يفقد بريقه ويُسجل أسوأ أسبوع منذ 15 سنة

دخل سوق الذهب مرحلة تصحيح حاد بعد فترة من الارتفاعات القياسية، حيث تراجع السعر الفوري بنسبة 8% ليصل إلى 4119.89 دولاراً للأونصة، في واحدة من أقوى الهزات اليومية خلال السنوات الأخيرة. هذا التراجع لم يكن معزولاً، بل جاء ضمن موجة خسائر متسارعة دفعت المعدن الأصفر نحو تسجيل أسوأ أسبوع له منذ 15 عاماً، مع خسارة يومية بلغت 5.9% (أي ما يعادل 289 دولاراً للأونصة في جلسة واحدة).

وعلى المستوى الشهري، تشير المؤشرات إلى أن الذهب يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء منذ أكتوبر 2008، وهي فترة ارتبطت بالأزمة المالية العالمية، ما يعكس حجم التحول الذي تشهده السوق حالياً. ومع ذلك، لا يزال الذهب يحتفظ بمكاسب تتجاوز 5% منذ بداية 2026، ما يدل على أن التصحيح الحالي يأتي بعد موجة صعود قوية.

في صدارة العوامل الضاغطة، يبرز الارتفاع الحاد للدولار، الذي استفاد من تدفقات الملاذ الآمن المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية، خاصة مع المخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز. هذا الارتفاع في الدولار يخلق ضغطاً مزدوجاً على الذهب: فمن جهة، يجعل المعدن أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ومن جهة ثانية يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار مقارنة بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.

لكن العامل الأكثر حسماً يتمثل في التحول المفاجئ في توقعات التضخم وأسعار الفائدة. فبدلاً من سيناريو “التيسير النقدي” الذي كان يدعم الذهب خلال الأشهر الماضية، فرضت صدمة الطاقة الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط واقعاً جديداً: تضخم مرتفع يقابله تردد من البنوك المركزية في خفض الفائدة. وهنا تتعقد المعادلة، لأن الذهب يزدهر تقليدياً في بيئة فائدة منخفضة أو حقيقية سلبية، بينما يؤدي ارتفاع العوائد الحقيقية إلى تقليص جاذبيته الاستثمارية.

في هذا السياق، يمكن تفسير ما سُمّي بـ”الخميس الأسود” كحالة تصفية مراكز واسعة النطاق، خاصة من قبل الصناديق الاستثمارية التي كانت متمركزة بكثافة في الذهب والفضة. ومع كسر مستويات دعم تقنية رئيسية، تسارعت أوامر البيع الآلية، ما عمّق الخسائر ودفع الأسعار إلى تسجيل أحد أسوأ الأسابيع منذ أكثر من عقد.

على المدى القريب، سيظل الذهب رهين معادلة معقدة: إذا استمر الدولار قوياً وارتفعت العوائد، فقد تتواصل ضغوط البيع. أما في حال تفاقمت الأزمة الجيوسياسية بشكل يهدد الاستقرار المالي العالمي، فقد يستعيد المعدن الأصفر دوره التقليدي كملاذ آمن، لكن هذه المرة ضمن بيئة أكثر تقلباً وأقل قابلية للتنبؤ.

Exit mobile version