يعود موضوع الساعة الإضافية ليطفو على السطح في المغرب، محملاً بتداعيات سلبية ملموسة على حياة المواطنين اليومية، فقد أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أنه بمناسبة حلول شهر رمضان، سيتم الرجوع إلى الساعة القانونية للمملكة (توقيت غرينيتش) ابتداءً من الساعة الثالثة صباح يوم الأحد 15 فبراير 2026، مع الإشارة الصادمة إلى أن الساعة الإضافية كانت غير قانونية، كما ورد في البلاغ الرسمي نفسه.
السؤال الجوهري هنا: ما الجدوى الحقيقية من هذه الساعة الإضافية التي فرضت على المواطنين بلا مبرر مقنع؟ الجواب يبدو واضحاً: ترضية لبعض لوبيات اقتصادية على حساب صحة وسلامة المواطنين. في غياب لأي تقييم رسمي للأثر الاقتصادي أو الاجتماعي أو الصحي لهذه الخطوة يضع المواطن في مواجهة مباشرة مع قرارات لا تخضع لأي شفافية أو دراسة موضوعية.
الساعة الإضافية لم تكن مجرد تغيير في عقارب الساعة، بل حملت معها اضطرابات في النوم، إرهاقاً ذهنياً وجسدياً، وتراجعاً في أداء التلاميذ في المدارس. كل ذلك دون أي رد فعل حكومي واضح على استياء المغاربة، وكأن المواطنين مجرد أرقام في معادلة اقتصادية ضيقة، لا أكثر.
آن الأوان للحكومة أن تعي أن اللعب بعقارب الساعة ليس لعبة، وأن التجاهل المتواصل لتأثيراتها الصحية والنفسية والاجتماعية على المواطنين لن يمر دون مساءلة. العودة الفورية للتوقيت القانوني ليست خياراً بل ضرورة ملحة، حماية للصحة العامة وضماناً لاستقرار حياة المغاربة اليومية.
الساعة الإضافية أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها خطوة اقتصادية ضيقة الأفق، تفتقد لأي عدالة اجتماعية، وتحمل تداعيات خطيرة على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، وخاصة أبنائنا في المدارس. المواطن المغربي بحاجة إلى قرارات واضحة، شفافة، ومسؤولة، لا إلى فرض مزيد من الأعباء غير المبررة.






