حسمت المحكمة الدستورية الجدل القانوني المرتبط بمشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعدما بتّت في الطعن الذي تقدم به 96 نائباً برلمانياً، وأقرت بعدم دستورية عدد من مواده، مقابل تأكيد مطابقة مقتضيات أخرى للدستور.
وكان النواب قد أحالوا الملف على المحكمة بتاريخ 7 يناير 2026، استناداً إلى الفصل 132 من الدستور، مطالبين بمراقبة دستورية مجموعة من المواد قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون. واعتبرت المحكمة أن الإحالة استوفت الشروط القانونية من حيث العدد والآجال.
وعلى مستوى المسطرة التشريعية، أكدت المحكمة أن مشروع القانون مر بجميع المراحل الدستورية، بدءاً من مناقشته داخل مجلس الحكومة، ثم المصادقة عليه بمجلس النواب، قبل أن يصادق عليه مجلس المستشارين في دجنبر 2025.
ومن أبرز ملاحظات المحكمة همّت تركيبة المجلس الوطني للصحافة، حيث اعتبرت أن منح الناشرين عدداً أكبر من المقاعد مقارنة بالصحافيين المهنيين يخل بمبدأ التوازن بين مكونات الهيئة، ويتعارض مع روح التنظيم الذاتي للقطاع كما ينص عليها الدستور. ولهذا السبب، قضت بعدم دستورية جزء من المادة الخامسة.
كما أسقطت المحكمة مقتضى يمنح حصرياً لعضوين من فئة “الناشرين الحكماء” الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس، معتبرة أن هذا الترتيب يقصي ممثلي الصحافيين ويخل بمبدأ المشاركة المتوازنة.
وفي ما يتعلق بتمثيلية الناشرين، اعتبرت المحكمة أن المادة التي تسمح لمنظمة مهنية واحدة بالاستحواذ على جميع المقاعد المخصصة لهذه الفئة تتعارض مع مبدأ التعددية، وقد تؤدي إلى احتكار القرار داخل المجلس، وهو ما لا ينسجم مع الأسس الديمقراطية للتنظيم المهني.
كما سجل القرار ملاحظة مهمة بخصوص المساطر التأديبية، إذ قضت المحكمة بعدم دستورية المادة التي تسمح لرئيس لجنة التأديب بالانضمام إلى لجنة الاستئناف، معتبرة أن الجمع بين الوظيفتين يمس بمبدأ الحياد، ويضعف ضمانات المحاكمة العادلة.
وأثارت المحكمة أيضاً تلقائياً مقتضى يشترط ألا يكون رئيس المجلس ونائبه من نفس الجنس، واعتبرت أن هذا الشرط قد يصبح غير قابل للتطبيق في غياب آليات قانونية تضمن تمثيلية متوازنة للنساء والرجال داخل الهيئات المهنية.
في المقابل، أكدت المحكمة دستورية عدد من المواد الأخرى، خاصة تلك المتعلقة بشروط العزل من عضوية المجلس، وحق الدفاع، واطلاع المعنيين على ملفاتهم، إضافة إلى دور المجلس الاستشاري في إبداء الرأي حول مشاريع القوانين المرتبطة بالقطاع، معتبرة أن هذه المقتضيات لا تمس بمبدأ فصل السلط ولا بحقوق المتقاضين.
وبناء على ذلك، قضت المحكمة بعدم دستورية خمس مواد أساسية من القانون، مقابل الإبقاء على باقي المقتضيات، وأمرت بتبليغ قرارها إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، ونشره في الجريدة الرسمية، ما يفتح الباب أمام إعادة صياغة بعض بنود القانون قبل دخوله حيز التنفيذ.






