شكلت الزيارة الرسمية التي قامت بها نينا مالوترا، السكرتيرة (جنوب) بوزارة الشؤون الخارجية الهندية، إلى المغرب، أخيرا، محطة جديدة في مسار تعزيز التعاون بين الرباط ونيودلهي، وذلك من خلال سلسلة لقاءات رفيعة المستوى همّت مجالات الطاقة والثقافة والتجارة والأمن الغذائي.
وخلال أربعة أيام من المشاورات المكثفة، تباحثت المسؤولة الهندية مع عدد من الوزراء وكبار المسؤولين المغاربة، حيث جرى استعراض آفاق توسيع الشراكة في مجالات الانتقال الطاقي، الاقتصاد الإبداعي، تنمية المبادلات التجارية، والصناعات الصيدلانية والسيارات والنسيج والتكنولوجيا، إلى جانب الأمن الغذائي.
وفي مقر وزارة الشؤون الخارجية، عقدت مالوترا جلسة عمل مع المدير العام للشؤون السياسية الدولية، فؤاد يزروج، تم خلالها التأكيد على مواصلة التنسيق السياسي وعقد جولة جديدة من المشاورات الثنائية في نيودلهي قريباً.
وعلى مستوى التعاون الثقافي، ناقشت المسؤولة الهندية مع وزير الشباب والثقافة والاتصال، محمد مهدي بنسعيد، التحضيرات المرتبطة بتخليد الذكرى الـ70 للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين خلال سنتي 2026 و2027، بما في ذلك تنظيم أسابيع ثقافية وتبادل الوفود الشبابية.
وفي قطاع الطاقة، التقت مالوترا بوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، حيث اتفق الطرفان على تعزيز مشاريع التعاون في الطاقات المتجددة وسلاسل القيمة المعدنية المستدامة وتطوير المهارات، مع دعوة الجانب الهندي للانخراط في المبادرات المرتقبة خلال “أسبوع الهند للطاقة” في يناير 2026.
كما جمعتها محادثات برئيس مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، مصطفى التراب، تناولت آفاق إبرام اتفاقيات طويلة الأمد ومشاريع مشتركة في سلاسل توريد الأسمدة، دعماً للأمن الغذائي العالمي.
وتأتي هذه الزيارة في سياق دينامية متجددة للعلاقات المغربية الهندية، والتي تعززت منذ الزيارة الملكية للهند سنة 2015، وتتوّج اليوم بأكثر من 40 اتفاقية تعاون تشمل قطاعات متعددة. وقد جدد الطرفان التزامهما بالارتقاء بالشراكة الاستراتيجية، استعداداً للاحتفال بسبعة عقود من العلاقات الدبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون من أجل التنمية المستدامة.
