الأخبارمال و أعمال

المغرب يرسم ملامح سيادته الطاقية بشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية

يبرز المغرب كأحد أهم فضاءات تدخل الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) في شمال إفريقيا، خاصة في قطاع الطاقة، حيث يشكل اليوم مختبراً إقليمياً لتجربة وتطوير الاستثمارات المرتبطة بالانتقال الطاقي.

وتوضح الوكالة، ضمن تقرير حديث حول مشاريعها البارزة في المنطقة، أن المملكة تحتل موقعاً محورياً في استراتيجيتها، بالنظر إلى تنوع مشاريعها بين الطاقات المتجددة، وتطور مشاريع الهيدروجين الأخضر، ومسارات إزالة الكربون من الصناعة.

ويأتي هذا التموقع في سياق طاقي معقد، إذ لا يزال المغرب يعتمد جزئياً على الفحم في إنتاج الكهرباء، إلى جانب هيمنة الغاز في محيطه الإقليمي. هذا الواقع يدفع نحو تسريع الاستثمار في الطاقات النظيفة باعتبارها خياراً استراتيجياً لتعزيز السيادة الطاقية وتقليل التبعية للوقود الأحفوري.

ومن بين أبرز المشاريع التي حظيت بدعم الوكالة الفرنسية للتنمية، يبرز المركب الشمسي نور بورزازات، الذي اعتمد على تقنيات الطاقة الشمسية الحرارية المدمجة مع التخزين، ما يسمح بإنتاج كهرباء متجددة وقابلة للتوجيه حسب الطلب. وترى الوكالة أن هذا النموذج يعزز أمن التزويد الكهربائي ويقلص الاعتماد على المصادر التقليدية، ما يجعل المغرب مرجعاً إقليمياً في هذا المجال.

ولا يقتصر التعاون بين الجانبين على البنية التحتية، بل يمتد إلى مرحلة جديدة تركز على التكنولوجيا والصناعة. وفي هذا الإطار، يشكل تطوير الهيدروجين الأخضر أحد المحاور الأساسية، من خلال دعم مشاريع البحث والابتكار بهدف بناء منظومة وطنية قادرة على الاندماج في سلسلة القيمة العالمية لهذه الصناعة الناشئة.

كما يشمل هذا التوجه دعم برامج إزالة الكربون في القطاع الصناعي، خاصة مع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، التي تشتغل على هدف بلوغ الحياد الكربوني في أفق سنة 2040، عبر الاعتماد على الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر وتقنيات تحلية المياه لضمان استدامة الموارد.

وفي سياق متصل، تندرج هذه المشاريع ضمن آلية “Facilité 2050” التي تعتمدها الوكالة الفرنسية للتنمية، والتي تهدف إلى مواكبة دول المنطقة في مسارات الانتقال نحو الحياد الكربوني في أفق 2050 و2060، عبر دعم السياسات العمومية والاستثمارات طويلة الأمد.

وبهذا، لا يقتصر دور المغرب على كونه مستفيداً من التمويل الدولي، بل يرسخ موقعه كمنصة تجريبية إقليمية تجمع بين البنية التحتية الكبرى، والابتكار التكنولوجي، والتحول الصناعي. وهو مسار قد يجعل منه نموذجاً مرجعياً لدول المنطقة في مجال الانتقال الطاقي خلال السنوات المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى