أعلنت اليونان عن حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة. وجاء هذا الإعلان عبر مقطع فيديو نشره رئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس على تطبيق تيك توك، حيث وصف القرار بأنه “صعب لكنه ضروري” في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بالإدمان الرقمي وتأثير الخوارزميات على الصحة النفسية للمراهقين.
قرار رئيس الوزراء اليوناني لا يمكن قراءته بمعزل عن تنامي الوعي العالمي بالتداعيات النفسية والسلوكية المرتبطة بالاستخدام المفرط للتطبيقات الرقمية، وعلى رأسها منصات مثل تيك توك وغيرها. فقد أظهرت دراسات متعددة أن خوارزميات هذه المنصات، المصممة لتعظيم التفاعل، قد تُغذي أنماطًا من الإدمان الرقمي، وتؤثر على تقدير الذات، والتركيز، وحتى جودة النوم لدى المراهقين.
يطرح هذا التوجه أسئلة معقدة تتجاوز البعد القانوني، لتطال الجوانب التقنية والأخلاقية. ففرض التحقق الدوري من أعمار المستخدمين، كما تقترحه اليونان، يثير تحديات مرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، ومدى قدرة المنصات على تطبيق هذه الإجراءات دون المساس بخصوصية الأفراد. كما أن تحديد “سن الرشد الرقمي” يفتح نقاشًا فلسفيًا حول متى يصبح الفرد قادرًا على التفاعل الواعي مع المحتوى الرقمي.
اليونان ليست وحدها في هذا المسار. فقد سبقتها أستراليا بتشريع أكثر صرامة يحدد السن الأدنى في 16 عامًا، كما بدأت دول أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا والدنمارك في بلورة سياسات مماثلة، ما يعكس اتجاها عالميًا نحو إعادة ضبط العلاقة بين الأجيال الصاعدة والتكنولوجيا.
