أثار انسحاب عدد من لاعبي منتخب السنغال من أرضية الملعب خلال نهائي كأس أمم إفريقيا أمام المنتخب المغربي جدلا قانونيا واسعا، بعدما اعتبر متابعون وخبراء أن هذا التصرف قد يرقى إلى مخالفة صريحة للوائح المنظمة للمسابقة، ويستوجب عقوبات صارمة وفق القوانين المعمول بها لدى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) والهيئات الدولية المختصة، خاصة وأن تصريح المدرب بالانسحاب يمثل “انسحاباً صريحاً مكتمل الأركان”.
وحسب المادة 82 من لوائح كأس أمم إفريقيا، فإن المباراة لا ينبغي أن تُستكمل في حال الانسحاب الطوعي لفريق أو عدد من لاعبيه دون إذن من الحكم. وتنص هذه المادة بشكل واضح على أنه “إذا انسحب فريق لأي سبب كان من المسابقة، أو لم يحضر المباراة، أو رفض اللعب، أو غادر أرضية الملعب قبل نهاية الوقت القانوني للمباراة دون إذن من الحكم، فسيُعتبر خاسرا وسيُقصى نهائيا من المسابقة الجارية”. وهو ما يضع تصرف المنتخب السنغالي، في حال ثبوته رسميا، ضمن خانة المخالفات الجسيمة.
وتعزز المادة 84 من اللوائح نفسها هذا التوجه، إذ تنص على اعتبار الفريق المنسحب خاسرا بنتيجة 3-0، أو اعتماد نتيجة المباراة في حال كان الفريق المنافس متقدما بفارق أكبر. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية نزاهة المنافسة وضمان عدم التأثير على السير الطبيعي للمباريات الحاسمة.
من جانب آخر، تنص المادة 148 من اللائحة التأديبية للكاف على فرض غرامة مالية لا تقل عن 20 ألف دولار أمريكي على أي فريق يرفض خوض مباراة أو مواصلة مباراة بدأها، وهو ما قد يشكل عبئا إضافيا على المنتخب المعني، إلى جانب العقوبات الرياضية المحتملة.
ولا تستبعد لوائح الكاف، في الحالات القصوى، فرض عقوبات أشد صرامة، من بينها حرمان المنتخب من المشاركة في الدورتين التاليتين لكأس أمم إفريقيا، خاصة إذا تم اعتبار الانسحاب محاولة متعمدة لإفساد الحدث الكروي أو التأثير على صورته التنظيمية والتنافسية.
وعلى المستوى الدولي، تنص قوانين مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) على إمكانية معاقبة اللاعبين الذين يغادرون أرضية الملعب أثناء المباراة دون مبرر قانوني، سواء عبر البطاقات التأديبية أو الإيقافات اللاحقة، ما يفتح الباب أمام إجراءات انضباطية فردية، إضافة إلى العقوبات الجماعية بحق المنتخب.
الحادثة أعادت إلى الواجهة أهمية احترام القوانين وروح المنافسة، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للحفاظ على مصداقية كرة القدم الإفريقية وعدالة التنافس داخل القارة.
