الأخبارالمغربغير مصنف

انطلاق “جيتكس مستقبل الصحة” بالدار البيضاء بمشاركة دولية واسعة

انطلقت اليوم الاثنين فعاليات الدورة الأولى من معرض “جيتكس مستقبل الصحة بإفريقيا” بالدار البيضاء، في حدث يعد محطة مفصلية في مسار تطوير المنظومات الصحية على مستوى القارة الإفريقية، وذلك بحضور وزير الصحة والحماية الإجتماعية ووزيري الفلاحة والاستثمار، إضافة لممثلين عن مؤسسات وطنية ودولية، وفاعلين في مجالات الصحة والتكنولوجيا والاستثمار.

وخلال حفل الافتتاح، تم التأكيد على أن تنظيم هذا الحدث لا يقتصر على كونه معرضاً تكنولوجياً، بل يشكل إعلاناً عن طموح استراتيجي يروم إعادة صياغة مستقبل القطاع الصحي في إفريقيا، عبر ربط الابتكار التكنولوجي بالصناعة الصحية والسياسات العمومية.

وشدد المتدخلون على أن قطاع الصحة لم يعد مجرد مجال اجتماعي، بل أصبح رافعة أساسية للسيادة الاقتصادية والصناعية والجيوسياسية، مبرزين أن الأزمات العالمية الأخيرة كشفت هشاشة المنظومات الصحية المرتبطة بالاعتماد المفرط على الاستيراد وضعف سلاسل الإنتاج المحلية.

وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يواصل تنزيل رؤية تروم تعزيز السيادة الصحية الوطنية والإفريقية، من خلال تطوير صناعة دوائية محلية، وتقوية البحث العلمي، وتوسيع الابتكار في مجال التقنيات الصحية.

كما أبرزت المداخلات أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يشكلان محوراً أساسياً في مستقبل الصحة، من خلال تحسين التشخيص الطبي، وتطوير إدارة المستشفيات، وتدبير سلاسل الإمداد، والرفع من نجاعة المنظومات العلاجية، إلى جانب جعل البيانات الصحية رافعة استراتيجية لاتخاذ القرار.

وأكد المشاركون أن الصحة المستقبلية ستقوم على تزاوج بين الرقمنة والصناعة الدوائية، مع ضرورة ضمان توفر الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية الحيوية داخل الدول، بما يضمن استمرارية الخدمات الصحية وجودتها.

وفي هذا الإطار، تمت الدعوة إلى بناء منظومة صحية إفريقية مندمجة تقوم على التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمستثمرين والشركات الناشئة، معتبرين أن هذا النموذج التشاركي هو السبيل لتحقيق الاستقلالية العلاجية للقارة.

كما تم التأكيد على أن المغرب يتوفر على قاعدة صناعية دوائية متقدمة، وخبرة معترف بها دولياً في إنتاج الأدوية الجنيسة والمكافئة، إضافة إلى منظومة بحث علمي في مجال علوم الصحة، ما يؤهله ليكون منصة إقليمية في الصناعات الصحية.

وتمت الإشارة أيضاً إلى أن طموح المملكة لا يقتصر على تلبية الطلب الوطني، بل يمتد إلى تعزيز موقعها كمركز إقليمي للصناعة الدوائية والخدمات الصحية لفائدة إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

واختتمت أشغال الجلسة الافتتاحية بالتأكيد على أن مستقبل الصحة في إفريقيا يمر عبر الاستثمار في الابتكار، وتطوير التصنيع المحلي، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، مع جعل المريض الإفريقي في صلب كل السياسات الصحية.

كما دعا المتدخلون مختلف الفاعلين إلى توحيد الجهود من أجل تحويل التحديات الصحية إلى فرص تنموية، وجعل القارة الإفريقية فاعلاً رئيسياً في رسم مستقبل الصحة العالمية، بدل الاكتفاء بدور السوق الاستهلاكية.

زر الذهاب إلى الأعلى