الأخبارمال و أعمال

بورصة الدار البيضاء تهتز تحت وقع التصعيد الجيوسياسي

شهدت بورصة الدار البيضاء، اليوم الاثنين، جلسة استثنائية اتسمت بتقلبات حادة، مباشرة بعد عطلة نهاية أسبوع طغت عليها تطورات جيوسياسية غير مسبوقة في الشرق الأوسط. فبين 28 فبراير وفاتح مارس 2026، أدى اندلاع مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى تجدد المخاوف العالمية، ما انعكس سريعًا على معنويات المستثمرين ودفعهم إلى تقليص انكشافهم على الأصول ذات المخاطر المرتفعة.

فعند الإغلاق، تكبد المؤشر المرجعي مازي (MASI) خسارة بنسبة 4,21% ليستقر عند 17.377 نقطة، في واحدة من أكبر التراجعات اليومية خلال الأشهر الأخيرة. ورافق هذا الهبوط حجم تداولات استثنائي بلغ 1,1 مليار درهم، ما يعكس موجة بيع مكثفة شملت شريحة واسعة من القيم المدرجة. كما انخفضت الرسملة السوقية إلى 976 مليار درهم.

بدوره، سجل مؤشر MASI20، الذي يضم أكثر الأسهم سيولة، تراجعًا أشد بلغ 5,10% إلى 1.309 نقاط، في إشارة إلى أن الضغط انصبّ أساسًا على كبريات الرساميل، مع تخارج ملحوظ من الأسهم القيادية.

تصدرت شركات الأشغال والبناء لائحة القيم الأكثر تداولًا. فقد استحوذت TGCC على تداولات بقيمة 205 ملايين درهم، منهية الجلسة على انخفاض بنسبة 9% عند 728 درهمًا للسهم. وجاءت SGTM  في المرتبة الثانية بحجم معاملات بلغ 176 مليون درهم، متراجعة بـ 7,68% إلى 757 درهمًا.

وفي قطاع الاتصالات، تراجت “اتصالات المغرب” بنسبة 4,04% إلى 95 درهمًا، مع تداولات قاربت 135 مليون درهم. كما أنهت التجاري وفا بنك الجلسة على انخفاض تجاوز 2,22% بحجم 129 مليون درهم. ولم تسلم أكديطال من الضغوط، متراجعة بـ 6% رغم محدودية السيولة (7 ملايين درهم).

في المقابل، برزت القيم المنجمية كاستثناء، وملاذ آمن، في مشهد يغلب عليه اللون الأحمر. فقد ارتفع سهم “مناجم” بنسبة 2,94% ليبلغ 8.750 درهمًا، مدعومًا بتداولات في حدود 47 مليون درهم. أما فرعها SMI فسجل قفزة قوية بـ7,37%، محققًا مستوى قياسيًا جديدًا عند 7.499 درهمًا، مع حجم معاملات بلغ 16 مليون درهم.

ويعزى هذا الأداء إلى ارتفاع أسعار المعادن النفيسة في الأسواق الدولية، في ظل توجه المستثمرين نحو الأصول المصنفة كملاذات آمنة خلال فترات التوتر الجيوسياسي.

من الناحية التقنية، تحمل الجلسة دلالات مهمة؛ إذ كسر مؤشر مازي مستوى الدعم الرئيسي عند 17.500 نقطة، وهو عتبة لم يجر التداول دونها منذ يونيو 2025. ويُعد هذا الاختراق السلبي إشارة قد تعزز من حدة التقلبات على المدى القصير، ما لم ينجح السوق في استعادة هذا المستوى سريعًا وتثبيت تداولاته فوقه.

في المحصلة، تعكس تحركات السوق حساسية البورصة المغربية تجاه الصدمات الخارجية، خاصة في سياق دولي مضطرب. وستبقى تطورات المشهد الجيوسياسي وأسعار السلع الأساسية محددًا رئيسيًا لاتجاهات المستثمرين خلال الجلسات القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى