يعود قطاع التعمير في مدينة الدار البيضاء إلى الواجهة مجدداً، وهذه المرة من داخل تراب مقاطعة الحي المحمدي، حيث تعيش الساكنة حالة من الحذر والانتظار، في ظل التطورات الأخيرة المرتبطة بمشروع تصميم التهيئة الموضوع حالياً رهن البحث العلني.
وتطالب تنسيقية ملاك أحياء درب مولاي الشريف ودرب السعد وبلوك الرياض بمقاطعة الحي المحمدي، إعادة النظر في التوجه المعتمد ضمن مشروع تصميم التهيئة، داعية إلى تبني خيار التأهيل الحضري بدل اللجوء إلى الهدم الشامل.
وأفادت التنسيقية، في بيان لها، أنها شاركت في مختلف مراحل التشاور المرتبطة بالمشروع، الذي يندرج ضمن برنامج التجديد الحضري الذي تشرف عليه الوكالة الحضرية للدار البيضاء، مؤكدة سعيها إلى الدفاع عن مصالح الملاك والمساهمة في صياغة رؤية تنموية متوازنة.
وحسب المصدر ذاته، أطلقت التنسيقية سلسلة من اللقاءات مع فاعلين سياسيين وخبراء في القانون والتعمير، إلى جانب مهنيين وإعلاميين، بهدف تقييم انعكاسات المشروع على البنية العمرانية والوضع الاجتماعي للساكنة.
وأسفرت هذه المشاورات عن التأكيد على ضرورة احترام الإطار القانوني المنظم لمشاريع التهيئة، مع التشديد على أهمية صون الطابع التاريخي والرمزي لهذه الأحياء، واعتبار المالك شريكاً أساسياً في أي تحول عمراني، مع ضمان حقوقه القانونية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، عبّرت التنسيقية عن تخوفها من تبعات اعتماد مقاربة قائمة على الهدم أو نزع الملكية دون مبررات دقيقة، محذرة من تداعيات ذلك على التوازنات الاجتماعية والمجالية بالمنطقة.
كما أشارت إلى وجود غموض في بعض مراحل المشروع ونقص في المعطيات المتاحة، ما دفعها إلى تكثيف تواصلها مع الجهات المختصة، عبر مراسلات رسمية، للمطالبة بتوضيحات وضمان مشاركة فعلية في مسار اتخاذ القرار.
وفي خطوة ميدانية، أعلنت التنسيقية عن إبرام شراكة مع جمعية “Casa Mémoire”، تروم إنجاز تشخيص تشاركي للمنطقة، بمشاركة السكان والمنتخبين والفاعلين العموميين، بهدف إعداد تصور بديل يوفق بين متطلبات التنمية الحضرية والحفاظ على الخصوصية الاجتماعية والعمرانية.
وختمت التنسيقية بالتأكيد على رفضها لأي مقاربة تمس بحقوق الملاك، مجددة دعوتها إلى اعتماد مقاربة تشاركية تضمن تنمية حضرية منصفة ومستدامة.






