في خطوة تعكس تقديراً رسمياً لعمل جمعوي إنساني طويل الأمد، حصلت الودادية المغربية للأطفال المعاقين ذهنياً وحركياً AMI على صفة المنفعة العامة بموجب المرسوم رقم 2.25.710، تتويجاً لمسار يتجاوز خمسة عشر عاماً من الالتزام في خدمة الأطفال المصابين بالشلل الدماغي والإعاقات المماثلة، ومساندة أسرهم في مواجهة تحديات يومية معقدة.
هذا الاعتراف لا يمثل فقط محطة رمزية في تاريخ الجمعية، بل يعكس أيضاً أهمية الدور الذي تؤديه المبادرات المدنية في تعزيز منظومة التكفل بالأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية متعددة التخصصات ودعم اجتماعي مستمر.
تأسست الجمعية في أبريل سنة 2008 بمبادرة من والدي طفل مصاب بالشلل الدماغي، اللذين حوّلا تجربة شخصية صعبة إلى مشروع تضامني واسع النطاق. وبعد ثلاث سنوات من العمل والتحضير، افتتحت الجمعية في يناير 2011 مركزها المتعدد الاختصاصات في حي ڨلودروم بالدار البيضاء، ليشكل آنذاك أول مركز نهاري بالمغرب مخصص للتكفل الشامل بهذه الفئة.
ومنذ ذلك الحين، أصبح “CENTRE AMI” فضاءً يجمع بين التأهيل الطبي والدعم التربوي والمواكبة النفسية والاجتماعية، في نموذج متكامل يضع الطفل وأسرته في قلب عملية الرعاية.
يقع المركز في منشآت خضعت لإعادة بناء وتأهيل شامل بين سنتي 2008 و2011، وهو اليوم مرجع وطني في مجال التكفل المتخصص بالأطفال والأشخاص المصابين بالشلل الدماغي. وقد حصل المركز على شهادة ISO 9001 لجودة التسيير منذ سنة 2014، في تأكيد على حرصه المستمر على تحسين خدماته وتطويرها وفق المعايير الدولية.
ويقدم المركز باقة واسعة من الخدمات العلاجية والتربوية، تشمل العلاج الفيزيائي وإعادة التأهيل الوظيفي، وتقويم النطق، والعلاج النفسي الحركي، والدعم النفسي والاجتماعي، والتربية الخاصة الدامجة، والعلاج الوظيفي، إلى جانب برامج التحفيز الحسي والأنشطة الرياضية والفنية الملائمة. كما يولي المركز اهتماماً خاصاً بمواكبة الأسر ودعمها نفسياً واجتماعياً، باعتبارها شريكاً أساسياً في مسار الرعاية.
ومن بين أبرز مرافق المركز حوض العلاج المائي (Balnéothérapie)، الذي يتيح جلسات ترويض حركي داخل وسط مائي يساعد على إرخاء العضلات وتحفيز الحواس، ما يسهم في تحسين القدرات الحركية للأطفال بطريقة سلسة وآمنة.
كما يتوفر المركز على قاعة متكاملة لإعادة التأهيل الوظيفي، وقاعة للياقة البدنية مهيأة للأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى مشاريع تطويرية من بينها ملاعب رياضية مطابقة للمعايير الدولية الخاصة برياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، ومزرعة تربوية موجهة لتنمية الإدراك والتحفيز الحسي لدى الأطفال.
وفي إطار اعتماد مقاربات علاجية حديثة، يوفر المركز فضاءات علاجية تعتمد تقنية “Snoezelen” القائمة على التحفيز الحسي عبر الضوء والموسيقى، وهي تجربة رائدة في المغرب تساعد الأطفال على الاسترخاء وتعزيز التواصل وتنمية الجانب العاطفي لديهم.
يقوم هذا النموذج في الرعاية على رؤية إنسانية يؤمن بها مؤسسا الجمعية، رشيد مكوار ولبنى شريف كنوني، مفادها أن “الحفاظ على إنسانية هؤلاء الأطفال هو حفاظ على إنسانيتنا جميعاً”.
وفي هذا السياق، أكد رشيد مكوار، المؤسس المشارك للجمعية، أن الحصول على صفة المنفعة العامة يمثل رسالة أمل للأسر التي تناضل يومياً من أجل حياة كريمة لأطفالها، مضيفاً أن هذا الاعتراف يعكس أيضاً إدراج قضية الأطفال المصابين بالشلل الدماغي ضمن أولويات المصلحة العامة في المغرب.
ورغم هذا التتويج، تواجه الجمعية تحديات مالية وتنظيمية مرتبطة باستمرار خدماتها وتوسيعها. فحوالي 85 في المائة من الأطفال المستفيدين من خدمات المركز ينحدرون من أسر معوزة لا تستطيع تحمل تكاليف الرعاية المتخصصة.
ومع انتهاء المرحلة الأولى من شراكاتها، تدخل الجمعية مرحلة جديدة تتطلب تعبئة أوسع للموارد والدعم المؤسساتي. وفي هذا الإطار، توجه الودادية المغربية للأطفال المعاقين ذهنياً وحركياً نداءً إلى السلطات العمومية والشركاء المؤسساتيين والقطاع الخاص، من أجل دعم جهودها وتوسيع طاقتها الاستيعابية واستكمال تجهيزاتها.
فبالنسبة لهذه الجمعية، لا يتعلق الأمر فقط بمؤسسة تقدم خدمات علاجية، بل بمشروع إنساني يسعى إلى منح الأطفال المصابين بالشلل الدماغي فرصة حقيقية للنمو والتعلم والاندماج، وإلى مرافقة أسرهم في رحلة صعبة تحتاج إلى تضامن المجتمع بأسره.






