كشفت دراسة أنجزتها المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي (FMPS) بدعم من خبراء البنك الدولي عن الدور الحاسم للتعليم الأولي في تحسين المسار الدراسي للأطفال، حيث أظهرت النتائج أن التلاميذ الذين استفادوا من سنتين من هذا التعليم يحققون أداءً أفضل في المرحلة الابتدائية ويكونون أقل عرضة للتأخر الدراسي.
وأبرزت الدراسة أن التعليم الأولي يشكل مرحلة أساسية في بناء المهارات الأساسية لدى الطفل، إذ يساهم في ترسيخ قدراته المعرفية واللغوية والاجتماعية منذ سن مبكرة، ما ينعكس إيجابًا على نتائجه الدراسية لاحقًا.
واعتمدت المؤسسة في تقييمها على نظام متابعة شامل ينسجم مع الإطار المنهجي الوطني لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ويركز على تطوير مختلف جوانب نمو الطفل، بما في ذلك الجوانب الحركية والمعرفية واللغوية والاجتماعية والعاطفية. كما يشمل البرنامج ستة مجالات تعليمية رئيسية، من بينها اكتشاف الذات والبيئة، وتنظيم التفكير، وتنمية مهارات التواصل والتعبير، إضافة إلى تعزيز القيم وقواعد العيش المشترك.
وشملت الدراسة الأولى أربع مجموعات من التلاميذ الذين تابعوا تعليمهم الأولي داخل مؤسسات تابعة للمؤسسة، وبلغ عددهم أكثر من 144 ألف طفل. وأظهرت النتائج أن هؤلاء التلاميذ يحققون منذ السنة الأولى من التعليم الابتدائي معدلات أعلى من المتوسط الوطني، خصوصًا في مواد أساسية مثل الرياضيات والقراءة والتعبير الكتابي.
كما بيّنت دراسة أخرى، أُنجزت بدعم من البنك الدولي وشملت أكثر من 160 ألف تلميذ، أن مدة الاستفادة من التعليم الأولي تؤثر بشكل واضح على المسار الدراسي. فقد سجلت نسبة التأخر الدراسي 1,36% لدى التلاميذ الذين قضوا سنتين في التعليم الأولي، مقابل 2,07% لدى من تابعوا سنة واحدة فقط، فيما بلغ المعدل العام 1,96%.
وتشير هذه النتائج إلى وجود علاقة إيجابية بين مستوى أداء الطفل في التعليم الأولي ونتائجه لاحقًا في المرحلة الابتدائية، خصوصًا في مجالات تنمية اللغة والتواصل واكتشاف البيئة وترسيخ قيم العيش المشترك.
وتؤكد هذه المعطيات أن التعليم الأولي يمثل ركيزة أساسية لتحسين جودة التعليم وتعزيز تكافؤ الفرص بين الأطفال، خاصة في ظل الجهود التي يبذلها المغرب لتعميم هذا المستوى التعليمي وضمان جودته على الصعيد الوطني.
